فعقدُ القرآنِ الكريم، كقول الشاعر (1) :
أَنِلْني بالذي استقرضت حَظًّا ... وأَشهد مَعْشَرًا قد شاهَدُوهُ
فإنَّ الله خلاَّقُ البَرايا .. . عَنَتْ لجَلالِ هَيْبَتِهِ الوجوهُ
يقولُ إذا تَدَايَنْتُمْ بدَيْنٍ .. . إلى أَجلٍ مسمّى فاكتبُوهُ (2)
وكقول الشاعر (3) :
واستعملِ الحلم َواحفظْ قول بارئنِا سبحانهُ خلقَ الإنسان ُمنْ عَجلِ (4)
وعقدُ الحديث الشريف كقول الشاعر أبو النواس (5) :
إنّ القُلوبَ لأجْنَادٌ مُجنَّدَة ٌ، لله في الأرْضِ بالأهْواءِ تختلِفُ
فما تَعارَفَ منْها فهْوَ مُؤتَلِفٌ، وما تَناكَرَ منْها فهو مُخْتَلِفُ (6)
هو نثرُ النظمِ، وإنما يقبل ُ إذا كان جيدَ السبكِ، حسنَ الموقع ،كقول الشاعر (8) :
إذا ساءَ فِعْلُ المرْءِ ساءَتْ ظُنُونُهُ وَصَدَقَ مَا يَعتَادُهُ من تَوَهُّم
وكقول صاحب الوشي المرقوم في حل المنظم يصف قلم كاتب: « فلا تحظى به دولةٌ إلا فخرتْ على الدولْ، واستغنتْ عن الخيلِ والخوَلْ » (9) .
ونحوه قول المتنبي (10) :
في الخَدّ أنْ عَزَمَ الخَليطُ رَحيلا مَطَرٌ تَزيدُ بهِ الخُدودُ مُحُولا
يقولُ:إذا عزم الخليطُ رحيلا بكى المحبُّ بكاءً مثلَ المطر، إلا أنه لا ينبتُ العشبَ كغيره من الأمطار، والخدودُ يزيدُ محلُها به.
5 -التلميحُ (11) :
هو الإشارةُ إلى قصةٍ معلومةٍ، أو شعرٍ مشهورٍ أو مثلٍ سائرٍ، من غير ذكرهِ،
فالأول-وهو الإشارةُ إلى قصة معلومةٍ نحو قول الشاعر (12) :
(1) - معجم الأدباء - (ج 1 / ص 401) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 131) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 427) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 1017) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 18)
(2) - قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (282) سورة البقرة
(3) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 18)
(4) - قوله تعالى: {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} (37) سورة الأنبياء
(5) - روضة العقلاء و نزهة الفضلاء - (ج 1 / ص 36) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 47) والجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 102) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 31 / ص 496)
(6) - أخرجه البخارى برقم ( 3336) عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ » ومسلم برقم ( 6876 ) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ » .
(7) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 131) و جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 18)
(8) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 323) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 34) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 6) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 117) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 131) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 429) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 18)
(9) - صبح الأعشى - (ج 1 / ص 364) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 131)
(10) - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 74) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 114) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 134) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 68) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 131) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 374) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 6)
-الخليط: الرفيق المعاشر، والمحول: الجدب، والمراد به هنا الشحوب وزوال النضرة بسبب الحزن.
(11) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 304) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 131) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 431) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 463)
(12) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 2 / ص 666) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 157) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 433) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 18)