قِفْ بالدِّيارِ التي لم يَعْفُها القِدَمُ بَلى وغَيَّرَها الأَرْواحُ والدِّيَمُ
قيلَ: لما وقفَ على الديارِ تسلطتْ عليه كآبةٌ أذهلتهُ فأخبرَ بما لم يتحققْ فقال: لم يعفُها القدمُ ثم ثابَ إليه عقلهُ فتداركَ كلامَه فقال: بلى وغيرَّها الأرواحُ والديمُ.
*- تعريفَه: هو سُؤَالُ المتكلِّمِ عما يعلمُه حقيقةً، تجاهلًا لنُكتةٍ، كالتَّوبيخِ، نحو قول الشاعر (2) :
با شجَر الخابورِ ما لكَ مُورِقًا ... كأنك لم تَجْزَعْ على ابنِ طَريفِ
أو المبالغةِ في المدحِ، كقول البحتري (3) :
ألَمْعُ بَرْقٍ سَرَى أمْ ضَوْءُ مِصْبَاحِ، أمِ ابْتِسَامَتُهَا بالمَنْظَرِ الضّاحِي
أو المبالغةِ في الذمِّ، كقول زهير (4) :
وما أدري، وسوفَ إخالُ أدري، أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءُ؟
أو التعجُّبِ نحو قوله تعالى: {أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ} (15) سورة الطور ،إلى غير ذلك من الأغراضِ البديعيةِ التي لا تحُصَى.
أسئلة على الدروس الماضية من الدرس 25- حتى 36
عرف التوجيه وهات مثالا عليه
ماالفرقُ بين التوريةِ والتوجيهِ ؟…
عرف نفي الشيءِ بإيجابهِ وهات مثالا عليه
عرف القول بالموجبِ وهات مثالا عليه
عرف ائتلاف اللفظ مع المعنَى وهات مثالا عليه
عرف التفريع وهات مثالا عليه
عرف الاستتباع وهات مثالا عليه
عرف السَّلب والإيجاب وهات مثالا عليهما
عرف الإبداع وهات مثالا عليه
عرف تشابه الأطرافِ وهات مثالا عليه
عرف العكس وهات مثالا عليه
عرف الرُّجوع وهات مثالا عليه
عرف تجاهل العارفِ وهات مثالا عليه
الفصلُ الثالث
المحسِّناتُ اللفظيةُ (5)
المبحث الأول- الجناسُ (6)
*-الجناسُ: هو تشابهُ لفظينِ في النطقِ، واختلافهُما في المعنَى، وهو ينقسم إلى نوعين: لفظي - ومعنوي: وإلى تام وغير تام .
*-أنواعُ الجناسِ اللفظيِّ:
أولا- الجناسُ التامُّ: هو ما اتفقَ فيه اللفظانِ المتجانسانِ في أربعة أشياءَ، نوعُ الحروف، وعددُها، وهيئاتهُا الحاصلة ُ منَ الحركاتِ والسكناتِ، وترتيبُها مع اختلاف المعنَى.
وينقسمُ بدوره إلى ثلاثةِ أقسام ٍ ،هي المماثلُ والمستوفي وجناسُ التركيبِ
1-الجناسُ المماثلُ:هو ما كان ركناهُ من نوع ٍواحدٍ من أنواعِ الكلمة اسمينِ أو فعلينِ أو حرفين ِ
-الجناسُ بينَ اسمين ،كقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} (55) سورة الروم ،فالمرادُ بالساعة ِالأولى يوم ُالقيامة، وبالساعةِ الثانية المدة ُمن الزمانِ .
ونحو: رحبةٌ رحبةٌ، فرحبةٌ الأولى: فناءُ الدارِ، ورحبةٌ الثانية: بمعنَى واسعةٌ .
ونحو قول الشاعر (7) :
أعذبُ خلقِ اللهِ نطقًا و (فمًا) إنْ لم يكنْ أحقّ َبالحسنِ (فَمَنْ)
-الجناسُ بينَ فعلينِ: مثلُ قول أبي محمد الخازن (8) :
قومٌ لَوَ أَنَّهمُ ارتاضوا لمَا قرَضوا ... أَو أنَّهم شَعروا بالنَّقصِ ما شعرَوا
فشعروا الأولى بمعنى أحسُّوا وشعروا الثانية بمعنى نظموا الشِّعرَ .
-الجناسُ بين حرفينِ: نحو قولك: « فلانٌ يعيشُ بالقلمِ الحرِّ الجريءِ، فتفتحُ لهُ أبوابُ النجاحِ ِبهِ ِ » .
فالباءُ في بالقلمِ هيَ الداخلة ُعلى الآلةِِ فتفيدُ معنى الاستعانةِ، أي أنه يستعينُ بالقلم على العيشِ، والباءُ في به هي باءُ السببيةِ ،بمعنى أنَّ أبوابَ النجاحِ تفتحُ لهُ بسبب ِقلمه ِالحرِّ الجريءِ، ففي البائينِ جناسٌ لتماثلهِما لفظًا واختلافهِما معنَى .
(1) - تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 13) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 303) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 120) والبديع لابن المعتز - (ج 1 / ص 16) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 818) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)
(2) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 409) ومحاضرات الأدباء - (ج 2 / ص 59) والجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 161) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 303) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 357) وتاج العروس - (ج 1 / ص 2744) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 120)
(3) - مصارع العشاق - (ج 1 / ص 9) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 303) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 29 / ص 385) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 120) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 304)
(4) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 131) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 169) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 14) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 21 / ص 151) وتاج العروس - (ج 1 / ص 7867) ولسان العرب - (ج 12 / ص 496) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 120)
(5) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 7) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)
(6) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 296) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 121) والمعجم الوسيط - (ج 1 / ص 292) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 320) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 7) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 7)
(7) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 7)
(8) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 449)