فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 101

والمختارُ: أنَّ الحاجةَ إلى كلٍّ منَ الإطنابِ، والإيجازِ، ماسةٌ: وكلُّ موضعٍ لا يسدُّ أحدهُما مكانَ الآخرِ فيه ،وللذوقِ السليمِ القولُ الفصلُ في موطنِ كلٍّ منهُما.

المبحثُ الثالث - في المُساواةِ

*-تعريفُها: هي تأديةُ المعنى المرادِ بعبارةٍ مساويةٍ له، بأن تكونَ الألفاظ ُعلى قدر المعاني، لا يزيدُ بعضُها على بعضٍ، ولسنا بحاجةِ إلى الكلام على المساواةِ، فإنها هي الأصلُ المقيسُ عليه، والدستورُ الذي يُعتمدُ عليه، كقوله تعالى: (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة/110] ) ، وكقوله تعالى: (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) [الطور/21] ،وكقوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ [الروم/44] ) ، وكقوله صلى الله عليه وسلم: « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى » (1) ، فإنَّ اللفظ فيه على قدرِ المعنى، لا ينقصُ عنه، ولا يزيدُ عليهِ، وكقول طرفةَ بن العبد (2) :

سَتُبْدِي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهِلًا ... ويأْتِيكَ بالأَخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ

هذه أمثلةٌ للمساواةٍ، لا يستغني الكلامُ فيها عن لفظٍ منه، ولو حُذفَ منه شيءٌ لأخلَّ بمعناهُ.

الأسئلةُ:

عرفِ المساواةَ مع التمثيل ؟

عرفِ الإيجازَ مع التمثيل ؟

عرفِ الإطنابَ مع التمثيل ؟

كم قسمًا للإيجاز ؟

ما هو إيجازُ القصر ؟

ما هو إيجازُ الحذف ؟

بأي شيءٍ يكون إيجازُ الحذف؟

كم قسمًا للإطناب ؟

ما هو ذكر الخاصِّ بعد العام مع التمثيل ؟

ما هو ذكر العامِّ بعد الخاصِّ مع التمثيل ؟

ما هو الإيضاحُ بعد الإبهام مع التمثيل ؟

ما هو التكرارُ مع التمثيل ؟

ما هو الاعتراضُ مع التمثيل ؟.

ما هو الإيغالُ مع التمثيل ؟

ما هو التوشيعُ مع التمثيل ؟

ما هو الذييلُ مع التمثيل ؟

ما هو التكميلُ مع التمثيل ؟

ما هو التتميمُ مع التمثيل ؟

ما هو الاحتراسُ مع التمثيل ؟

ما الفرقُ بين التطويلِ والحشو؟

ما هي دواعي الإيجاز ؟

ما هي دواعي الإطنابِ ؟

كم قسمًا للتذييل ؟

الفصلُ الثامنُ - في الوصلِ والفصلِ (3)

العلمُ بمواقعِ الجملِ، والوقوفُ على ما ينبغي أن يُصنعَ فيها من العطفِ والاستئنافِ، والتهدِّي إلى كيفيةِ إيقاع حروف العطفِ في مواقعها ،أو تركها عند عدم الحاجةِ إليها صعبُ المسلكِ، لا يُوفّقُ للصوابِ فيه إلاّ من أوتيَ قسطًا موفورًا من البلاغةٍ، وطبِعُ على إدراك محاسنِها، ورُزقَ حظًّا من المعرفةِ في ذوقِ الكلامِ، وذلك لغموضِ هذا البابِ، ودقةِ مسلكهِ، وَعظيمِ خطرهِ، وكثيرِ فائدته: يدلُّ لهذا، أنهم جعلوهُ حدَّا للبلاغةِ، فقد سئلَ عنها بعضُ البُلغاءِ، فقال: هيَ «معرفةُ الفصلِ والوصلِ» .

*-تعريفُ الوصلِ والفصلِ في حدودِ البلاغةِ:

الوصلُ عطفُ جملةٍ على أخرى بالواو ، والفصلُ تركُ هذا العطف بين الجملتين، والمجيءُ بها منثورةً، تستأنفُ واحدةً منها بعدَ الأخرى ، فالجملةُ الثانيةُ تأتي في الأساليبِ البليغةِ مفصولةً أحيانًا، وموصولةً أحيانًا، فمنَ الفصلِ قوله تعالى: { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [فصلت/34] ، فجملةُ (ادفع) مفصولةٌ عمّا قبلها، ولو قيلَ: وادفعْ بالتي هي أحسنُ، لما كان بليغًا.

ومنَ الوصلِ قولهُ تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [التوبة/119] ، عطفَ جملةَ وكونوا على ما قبلَها ، ولو قلتَ: اتقوا الله كونوا معَ الصادقين، لما كان بليغًا .

فكلٌّ من الفصلِ والوصلِ يجيءُ لأسبابٍ بلاغيَّةٍ.

ومن هذا يُعلمُ ،أنّ الوصلَ جمعٌ وربطٌ بين جُملتينِ (بالواو خاصةً) لصلةٍ بينهما في الصورةِ والمعنى، أو لدفع اللَّبسِ

والفصلُ تركُ الربطِ بين الجُملتينِ، إمَّا لأنهما مُتحدتانِ صورةً ومعنًى، أو بمنزلةِ المتحدتينِ، وإمَّا لأنهُ لا صلةَ بينهما في الصورة ِأو في المعنَى.

*-بلاغةُ الوصلِ:

وبلاغةً الوصل لا تتحققُ إلا بالواو العاطفةِ فقط، دون بقيةِ حروف العطفِ، لأنَّ الواوَ هي الأداةُ الّتي تخفَى الحاجةُ إليها، ويحتاجُ العطف بها إلى لُطفٍ في الفهمِ، ودقةٍ في الإدراكِ، إذ لا تفيدُ إلا مجرَّدَ الربطِ، وتشريكِ ما بعدها لِمَا قبلها في الحكمِ، نحو: مضَى وقتُ الكسلِ، وجاءَ زمنُ العملِ، وقُمْ واسْعَ في الخيرِ.

بخلافِ العطفِ بغير الواو، فيُفيدُ معَ التشريكِ معانيَ أخرى، كالترتيبِ مع التعقيبِ في الفاءِ، وكالترتيب ِمع التراخي في ثُمَّ، وهكذا باقي أدواتِ العطفِ الّتي إذا عُطف بواحدٍ منها ظهرَ الفائدةُ، ولا يقعُ اشتباهٌ في استعماله.

(1) - أخرجه البخاري برقم (1)

(2) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 301) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 242) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 116) ونقد الشعر - (ج 1 / ص 27) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 47) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 33) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 130)

(3) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 49) وجامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 100) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 90) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 9) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 15) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت