فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 142

ورفع إنسانٌ رُقعةً إلى الصاحب بن عبّاد يحثُّه فيها على أخذ مال يتيم وكان مالًا كثيرًا، فكتبَ على ظهرها: النميمةُ قبيحةٌ وإن كانت صحيحةً، والميّتُ رحمه الله، واليتيمُ جبرَه الله، والمالُ ثَمَّرَهُ الله، والساعي لعنه الله. [1]

قال الشّاعر:

تنحّ عن النّميمة واجتنبها ... فإنّ النّمّ يحبط كلّ أجر

يثير أخو النّميمة كلّ شرّ ... ويكشف للخلائق كلّ سرّ

ويقتل نفسه وسواه ظلما ... وليس النّمّ من أفعال حرّ [2]

وقال الشّاعر: [3]

لا تقبلنّ نميمة بلّغتها ... وتحفّظنّ من الّذي أنباكها

إنّ الّذي أهدى إليك نميمة ... سينمّ عنك بمثلها قد حاكها

الفرق بين الغيبة والنميمة:

الغيبة- كما سبق- هي التّكلّم خلف إنسان مستور بما هو فيه ممّا يكرهه. أمّا النّميمة فهي نقل كلام صادر عن الغير بغية الإفساد. وعلى ذلك تكون الغيبة صادرة عن المغتاب في الأصل، أمّا النّميمة فهي كلام صادر عن الغير، ومن الفرق أيضا أنّ الغيبة قد تباح أو تجب في بعض الأحيان لغرض شرعيّ.

أمّا النّميمة فلم ينقل جواز إباحتها أحد، ومن الغيبة ما يكون بالقلب بأن تظنّ السّوء بأخيك وتصمّم عليه بقلبك، أمّا النّميمة فلا تكون إلّا باللّسان أو ما يحلّ محلّه في الكشف عن السّوءات من كتابة أو رمز أو إيماء. [4]

الباعث على النّميمة:

(1) - [الأذكار للنووي ت الأرنؤوط ص:348] و [بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية 4/ 429] و [إحياء علوم الدين ومعه تخريج الحافظ العراقي 4/ 267] و [الكبائر للذهبي ص:161]

(2) - موارد الظمآن للشيخ عبد العزيز السلمان (3/ 385) .

(3) - موارد الظمآن للسلمان (3/ 386) .أنباكها: أي أخبرك بها.

(4) - [نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة 11/ 5666]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت