فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 216

كالرُّهبان والزَّمْنَى والشيوخ والأجراء فلا يُقتلون. وبهذا أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام؛ إلا أن يكون لهؤلاء إذاية؛ أخرجه مالك وغيره، وللعلماء فيهم صُوَر ستّ:

الأولى: النساء إن قاتلن قُتِلْن؛ قال سُحْنون: في حالة المقاتلة وبعدها، لعموم قوله: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله الذين يُقَاتِلُونَكُمْ} ، {واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم} [البقرة: 191] . وللمرأة آثار عظيمة في القتال، منها الإمداد بالأموال، ومنها التحريض على القتال، وقد يخرجن ناشرات شعورهن نادبات مثيرات معيِّرات بالفرار، وذلك يبيح قتلهن؛ غير أنهن إذا حصلن في الأسر فالاسترقاق أنفع لسرعة إسلامهن ورجوعهن عن أديانهن، وتعذّر فرارهن إلى أوطانهن بخلاف الرجال.

الثانية: الصبيان فلا يُقتلون للنّهي الثابت عن قتل الذرّية، ولأنه لا تكليف عليهم؛ فإن قاتل (الصبيُّ) قُتل.

الثالثة: الرُّهبان لا يُقتلون ولا يُسترقّون، بل يُترك لهم ما يعيشون به من أموالهم، وهذا إذا انفردوا عن أهل الكفر، لقول أبي بكر ليزيد: «وستَجِد أقوامًا زعموا أنهم حَبَسوا أنفسهم لله، فذرْهم وما زعموا أنهم حَبَسُوا أنفسهم له» فإن كانوا مع الكفار في الكنائس قُتلوا. ولو ترّهبت المرأة فروَى أشهب أنها لا تُهاج. وقال سُحْنون: لا يغيّر الترهُّب حكمها. قال القاضي أبو بكر بن العربي: «والصحيح عندي رواية أشهب، لأنها داخلة تحت قوله: فذرهم وما حَبَسُوا أنفسهم له» .

الرابعة: الزَّمْنَى. قال سُحْنون: يُقتلون. وقال ابن حبيب: لا يُقتلون. والصحيح أن تُعتبر أحوالهم؛ فإن كانت فيهم إذاية قُتلوا، وإلا تُركوا وما هم بسبيله من الزَّمانة وصاروا مالا على حالهم وحشوة.

الخامسة: الشيوخ. قال مالك في كتاب محمد: لا يُقتلون. والذي عليه جمهور الفقهاء: إن كان شيخًا كبيرًا هرِمًا لا يُطيق القتال، ولا يُنتفع به في رأيٍ ولا مدافعة فإنه لا يُقتل؛ وبه قال مالك وأبو حنيفة. وللشافعي قولان: أحدهما: مثل قول الجماعة. والثاني: يُقتل هو والراهب. والصحيح الأوّل لقول أبي بكر ليزيد؛ ولا مخالف له فثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت