وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: معلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتّفاق جميع المسلمين أنّ من سوّغ اتّباع غير دين الإسلام أو اتّباع شريعة غير شريعة محمّد (فهو كافر [مجموع الفتاوى، 28/ 524] . ويقول كذلك: الشرع المنزّل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنّة الذي بعث الله به رسوله فإنّ هذا الشرع ليس لأحد من الخلق الخروج عنه، ولا يخرج عنه إلاّ كافر. [مجموع الفتاوى، 11/ 262] . ويقول: والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه أو حرّم الحلال المجمع عليه أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافرًا باتّفاق الفقهاء [مجموع الفتاوى، 3/ 267] .
ويقول ابن كثير رحمه الله تعالى: فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمّد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر [البداية والنهاية، 13/ 119] .
ويقول عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ: من تحاكم إلى غير كتاب الله وسنّة رسوله (بعد التعريف فهو كافر، قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، وقال تعالى: {أفغير الله يبغون ... } [الدرر السنّية 8/ 241] .
وقال عبد الله بن حميد: ومن أصدر تشريعًا عامًّا ملزمًا للناس يتعارض مع حكم الله فهذا يخرج من الملّة كافرًا. [أهمّية الجهاد، ص196] .
ويقول محمّد بن إبراهيم آل الشيخ: إنّ من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمّد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربيّ مبين، في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين مناقضة ومعاندة لقول الله عزّ وجلّ: {فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا} . وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن من لم يحكّموا النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم نفيًا مؤكّدًا بتكرار أداة النفي وبالقسم، قال تعالى: {فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلّموا تسليمًا} [رسالة تحكيم القوانين] .
وقد ذكر فيها أنّ من أعظم أنواع الكفر الأكبر في هذا الباب هو ما وقع فيه المرتدّون المعاصرون، فقال: الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقّة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعيّة إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا وتأصيلًا وتفريعًا وتشكيلًا وتنويعًا وحكمًا وإلزامًا ومراجع ومستندات، فكما أنّ للمحاكم الشرعيّة مراجع ومستندات مرجعها كلّها إلى كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع هي: القانون الملفّق وشرائع شتّى، وقوانين كثيرة كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيّين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك .. فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيّأة مكمّلة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكّامها بينهم بما يخالف حكم السنّة والكتاب من أحكام ذلك القانون وتلزمهم