وتقرّهم عليه، وتحتّمه عليهم، فأيّ كفر فوق هذا الكفر، وأيّ مناقضة للشهادة بأنّ محمّدًا رسول الله بعد هذه المناقضة؟.
وقال الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان: والعجب ممّن يحكّم غير تشريع الله ثمّ يدّعي الإسلام كما قال تعالى: {ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزِلَ من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} ، وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، وقال: {أفغير الله أبتغي حكمًا وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصّلًا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنّه منزّل من ربّك بالحقّ فلا تكوننّ من الممترين} . [3/ 441] .
ويقول رحمه الله إنّ متّبعي أحكام المشرّعين غير ما شرعه الله أنّهم مشركون بالله [4/ 82 - 83] .
ويقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى: هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداءُ الإسلام السافرو العداوة هي في حقيقتها دينٌ آخر جعلوه دينًا للمسلمين بدلًا من دينهم النقيّ السامي، لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها، وغرسوا في قلوبهم حبّها وتقديسها والعصبيّة لها، حتّى لقد تجري على الألسنة والأقلام كثيرًا كلمات: تقديس القانون، قدسيّة القضاء، حَرَم المحكمة، وأمثال ذلك من الكلمات التي يأبون أن توصَفَ بها الشريعة الإسلامية وآراء الفقهاء الإسلاميين. بل هم حينئذٍ يصفونها بكلمات الرجعيّة، الجمود، الكهنوت، شريعة الغاب [عمدة التفسير، 3/ 214] .
ويقول: إنّ الأمر في هذه القوانين الوضعيّة واضح وضوح الشمس، هي كفرٌ بواحٌ لا خفاء فيه ولا مداراة، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام كائنًا من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤٌ لنفسه، وكلّ امرئ حسيب نفسه [السابق،4/ 174] .
ويقول الشيخ محمّد حامد الفقي: الذي يُستخلص من كلام السلف: أنّ الطاغوت كلّ ما صرف العبد وصدّه عن عبادة الله وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله، سواء في ذلك الشيطان من الجنّ الشياطين والإنس والأشجار والأحجار وغيرها، ويدخل في ذلك بلا شكّ: الحكم بالقوانين الأجنبيّة عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كلّ ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال، وليبطل بها شرائع الله، من إقامة الحدود وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك ممّا أخذت هذه القوانين تحلّلها وتحميها بنفوذها ومنفّذيها، والقوانين نفسها طواغيت، وواضعوها ومروّجوها طواغيت [هامش فتح المجيد] .
وهكذا علمنا أن الشرع الذي تُحكم به بلاد المسلمين هو شرع طاغوتيّ وأنّ حكّامنا طواغيت كفرة، بل هم من أشدّ أنواع الكفّار وأغلظهم، فإنّ هؤلاء لم يحكموا بشريعة الشيطان فقط، ولكنّهم صرّحوا بأنّ الله تعالى ليس له الحقّ في الحكم والتشريع، فإنّه ما من دولة إلاّ وقد كتبت في دستورها: أنّ السيادة للشعب، والسيادة في دينهم تعني معنى السيّد في دين الله تعالى وهو معنى الإله، فإنّ السيادة عندهم هي سلطة مطلقة لها الحقّ في تقييم الأشياء والأفعال، أي هي سلطة التحليل والتحريم، وهذا هو معنى الحاكم وهو معنى الإله والمعبود كما تقدّم.