وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ، هُوَ التَّمْرُ مَعَ السَّمْنِ وَالْأَقِطِ، وَقَدْ يُجْعَلُ عِوَضَ الْأَقِطِ الدَّقِيقُ أَوِ الْفَتِيتُ، ثُمَّ يُدَلَّكُ حَتَّى يَخْتَلِطَ، وَأَصْلُ الْحَيْسِ الْخَلْطُ (قَالَ أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنِّي أَصْبَحْتُ صَائِمًا) أَيْ مُرِيدًا لِلصَّوْمِ وَقَاصِدًا لَهُ مِنْ غَيْرِ صُدُورِ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ، (قَالَتْ: ثُمَّ أَكَلَ) وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ النَّفْلَ بِالشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا، فَيَجِبُ إِتْمَامُهُ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إِنْ أَفْطَرَ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ كَانَ صَائِمًا ثُمَّ أَكَلَ لِضَرُورَةٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِالْقَضَاءِ لَمَّا أَكَلَتْ فِي صَوْمِ نَفْلٍ، وَالْحَدِيثُ الْمُرْسَلُ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَحَمَلَ الشَّافِعِيَّةُ الْأَمْرَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ خِلَافَ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ لِلْوُجُوبِ، مَعَأَنَّ الْحَدِيثَ الْمُتَّصِلَ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْمَقْصُودِ، وَأَمَّا حَدِيثُ:"الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ". فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَمِيرُ نَفْسِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ، وَلَوْ كَانَ عَادَتَهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ تَطَوُّعًا، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الشُّرُوعَفِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مُلْزِمٌ، فَكَذَا غَيْرُهُمَا مِنَ الْعِبَادَاتِ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُ الْمَلْعَبَةُ فِي الصَّلَاةِ مَثَلًا بِأَنْ يَشْرَعَهَا وَيَقْطَعَهَا.
(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى) قِيلَ: اسْمُهُ سَمْعَانُ (الْأَسْلَمِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ) لَمْ يُسَمَّ (الْأَعْوَرِ) صِفَةٌ لِأَحَدِهِمَا (عَنْ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ) صَحَابِيَّانِ وَرَوَى يُوسُفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ، كَذَا قِيلَ: وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ مِائَةٍ لَهُ عَنْ عُثْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ زِيَادَةُ:"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ"، قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي أَسْمَاءِ رِجَالِهِ: يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُكَنَّى أَبَا يَعْقُوبَ، كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وَلَدِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحُمِلَ إِلَيْهِ، وَأَقْعَدَهُ فِي حِجْرِهِ، وَسَمَّاهُ يُوسُفَ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَهُ رِوَايَةٌ، وَلَا دِرَايَةَ لَهُ، عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَمَّا أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ، فَيُكَنَّى أَبَا يُوسُفَ أَحَدُ الْأَحْبَارِ، وَأَحَدُ مَنْ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ، رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ يُوسُفُ وَمُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُمَا، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، (قَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ أَوِ ابْنُهُ (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ أَبْصَرْتُهُ حَالَ كَوْنِهِ (أَخَذَ كِسْرَةً) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ قِطْعَةً (مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ) وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّنْكِيرِ (فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً ثُمَّ قَالَ هَذِهِ) أَيِ التَّمْرَةُ (إِدَامُ هَذِهِ) أَيِ الْكِسْرَةِ (فَأَكَلَ)