فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 616

رُخْصَةً وَلَا تَهَاوُنًا وَزَعَمَ أَنْ لَا يُقَصِّرَ إِذَا كَانَ مُخَفَّفًا صِفَةَ (عَتَادٌ) لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ يَنْبُو عَنْهُ بِكُلِّ وَجْهِهِ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ عِنْدَ أَهْلِهِ (وَلَا يُجَاوِزُهُ) أَيْ: لَا يُجَاوِزُ الْحَقَّ وَلَا يَتَعَدَّى عَنْهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي فِعْلِهِ إِفْرَاطٌ وَلَا تَفْرِيطٌ كَذَا ذَكَرَهُ الْحَنَفِيُّ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ لَا مَجَالَ هُنَا لِذِكْرِ إِفْرَاطٍ وَلَا تَفْرِيطٍ إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا انْتَهَى، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ حَدُّ الِاعْتِدَالِ وَعَدَمُ الِاخْتِلَافِ السَّابِقِ فِي الْمَقَالِ، وَلِذَا يُعَاقَبُ اثْنَانِ فِي حَدٍّ وَاحِدٍ زَادَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا مِنَ الْأَعْدَادِ وَالْآخَرُ نَقَصَ وَاحِدًا مِنْهَا عَنِ الْمُرَادِ وَيُعَاقَبُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ غَضَبَكَ وَحُكْمَكَ وَتَدْبِيرَكَ أَزْيَدُ مِنَّا وَالثَّانِي بِأَنَّ عِلْمَكَ وَحِلْمَكَ وَرَحْمَتَكَ أَكْثَرُ مِنَّا (الَّذِينَ يَلُونَهُ) مِنَ الْوَلْيِ بِمَعْنَى الْقُرْبِ أَيِ الْمُقَرَّبُونَ لَهُ (مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ) أَيْ: خِيَارُ النَّاسِ، وَهُوَ خَبَرُ الْمَوْصُولِ وَمِنْ بَيَانٌ لَهُ (أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً) أَيْ: لِلْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ، وَقَدْوَرَدَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ (أَلَا إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ) وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا (وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً) أَيْ: مَرْتَبَةً (أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً) أَيْ: بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ (وَمُوَازَرَةٌ) أَيْ: مُعَاوَنَةً فِي مُهِمَّاتِ الْأُمُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَكِلَاهُمَا بِالْوَاوِ فَإِنَّ الْمُوَاسَلَةَ بِمَعْنَى الْمُسَاوَاةِ فِي الْأُمُورِ كَالْمَعَاشِ وَالرِّزْقِ يُقَالُ: آسَيْتُهُ بِمَالٍ مُوَاسَاةً أَيْ: جَعَلْتُهُ أُسْوَتِي فِيهِ فَأَصْلُهَا بِالْهَمْزِ فَقُلِبَتْ وَاوًا تَخْفِيفًا كَمَا قَرَأَ وَرْشٌ"لَا تُوَاخِذْنَا"بِالْوَاوِ مَعَ أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ مَهْمُوزَةٌ لَا غَيْرُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْقَامُوسِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِلِازْدِوَاجِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فِيهِ، وَأَمَّا الْمُوَازَرَةُ فَهُوَ مِنَ الْوَزِيرِ، وَهُوَ الَّذِي يُوَازِرُ الْأَمْرَ أَيْ: يُعَاوِنُهُ أَوْ يَحْمِلُ عَنْهُ وَزْرَهُ وَثِقَلَهُ بِمُسَاعَدَتِهِ لَهُ فِيمَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ مِنَ الرَّأْيِ (قَالَ) أَيِ: الْحُسَيْنُ (فَسَأَلْتُهُ) أَيْ: عَلِيًّا (عَنْ مَجْلِسِهِ) أَيْ: عَنْ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَقْتِ جُلُوسِهِ (فَقَالَ) أَيْ: عَلِيٌّ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَقُومُ) أَيْ: مِنْ مَجْلِسِهِ (وَلَا يَجْلِسُ) أَيْ: فِي مَوْضِعِهِ (إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ) أَيْ: عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ، وَفِي عَدَمِ ذِكْرِهِ دَلَالَةٌ عَلَى كَمَالِ ذِكْرِهِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِكِلَا الْفِعْلَيْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ (وَإِذَا انْتَهَى) أَيْ: وَصَلَ (إِلَى قَوْمٍ) أَيْ: جَالِسِينَ وَأَغْرَبَ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ قَالَ أَيْ: إِذَا بَلَغَهُمْ يُقَالُ: أَنْهَيْتُ إِلَيْهِ الْخَبَرَ فَانْتَهَى، وَتَنَاهَى أَيْ: بَلَغَ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَوَجْهُ غَرَابَتِهِ أَنَّ انْتَهَى حِينَئِذٍ مُطَاوِعٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِنَفْسِهِ (جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ) أَيِ: بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت