وميكائيل عبيد الله وإسرافيل عبد الرحمن وكل اسم فيه ائيل فهو معبد لله.
وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة مرفوعا قال الحافظ بن حجر: في شرح البخاري وذكر بعضهم أن ايل معناه عبد وما قبله معناه اسم الله كما تقول عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم فلفظ عبد لا يتغير وما بعده يتغير لفظه وإن كان المعنى واحدا ويؤيده أن القاعدة في لغة غير العرب تقديم المضاف إلي على المضاف.
قلت: هذا أرجح والآثار السابقة تشهد له وأخرج بن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد العزيز بن عمير قال: اسم جبريل في الملائكة خادم الله وأخرج مسلم عن بن مسعود قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته له ستمائة جناح وأخرج أبو الشيخ عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل:"وددت أني رأيتك في صورتك"فنشر جناحا من أجنحته فسد أفق السماء حتى ما يرى من السماء شيء وأخرج أبو الشيخ عن شريح بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد إلى السماء رأى جبريل في خلقته منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت قال: فحيل إلى أن ما بين عينيه قد سد الأفق وكنت أراه قبل ذلك على صور مختلفة وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي وكنت أحيانا أراه كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال وأخرج أبو الشيخ عن بن عباس مرفوعا ما بين منكبي جبريل مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع الطيران ولا خلاف أن جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت رؤوس الملائكة وأشرفهم وأفضل الأربعة جبريل وإسرافيل وفي التفضيل بينهما توقف سببه اختلاف الآثار في ذلك وفي معجم الطبراني الكبير حديث أفضل الملائكة جبريل لكن سنده ضعيف وله معارض فالأولى الوقف عن ذلك نزل قال إمام الحرمين: نزول جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في هيئة رجل معناه أن الله أفنى الزائد من خلقه أو أزاله عنه ثم يعيده إليه بعد وجزم بن عبد السلام بالازالة دون الفناء وقرر ذلك بأنه لا يلزم أن يكون انتقالها موجبا لموته بل يجوز أن يبقى الجسد حيا لأن موت الجسد بمفارقة الروح ليس بواجب عقلا بل بعادة أجراها الله في بعض خلقه ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طير خضر لتسرح في الجنة وقال البلقيني: يجوز أن يكون الآتي هو جبريل بشكله الأصلي إلا أنه انضم فصار على قدر هيئة الرجل وإذا ترك ذلك عاد إلى هيئته ومثال ذلك القطن إذا جمع بعد أن كان منتفشا فإنه بالنقش يحصل له صورة كبيرة وذاته لم تتغير وهذا على سبيل التقريب وقال العلامة علاء الدين القونوي: قد كان جبريل عليه السلام يتمثل في صورة دحية وتمثل لمريم بشرا سويا وفي الممكن أن يخص الله تعالى بعض عباده في حال الحياة بخاصية لنفسه الملكية القدسية وقوة لها يقدر بها على التصرف في بدن آخر غير بدنها المعهود مع استمرار تصرفها في الأول وقد قيل في الأبدال إنهم إنما سموا أبدالا لأنهم قد يرحلون إلى مكان ويقيمون في مكانهم الأول شبحا آخر شبيها بشبحهم الأصلي بدلا عنه وقد أثبت الصوفية عالما متوسطا بين عالم الأجساد والأرواح سموه عالم المثال وقالوا: هو ألطف من عالم الأجساد وأكثف من عالم الأرواح وبنوا على ذلك بجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة من عالم المثال وقد يستأنس لذلك بقوله تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} 1 فتكون الروح الواحدة كروح جبريل مثلا في وقت واحد مدبرا لشبحه الأصلي ولهذا الشبح المثالي وينحل بهذا ما قد اشتهر.
ـــــــ
1 سورة مريم الآية: 17.