1680- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رجلا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تغضب".
1681- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
ـــــــ.
1680/10- عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رجلا الحديث وصله مطرف عن مالك عن الزهري عن حميد عن أبي هرير ورواه بن عيينة عن بن شهاب عن حميد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رواه إسحاق بن بشر الكاهلي عن مالك عن الزهري عن حميد عن أبيه قال بن عبد البر: وهو خطأ والرجل المذكور جارية بن قدامة التميمي عم الأحنف بن قيس وقد ورد هذا الحديث من حديثه أيضا ومن حديث أبي سعيد الخدري لا تغضب قال بن العربي قال علماؤنا إنما نهاه عما علم أننه هواه لأن المرء إذا ترك ما يشتهي كان أجدر أن يترك مالا يشتهي وخصوصا الغضب فإن ملك نفسه عنده كان شديدا سديدا وإذا ملكها عند الغضب كان أحرى أن يملكها عن الكبر والحسد وأخواتها وقال بن عبد البر: هذا من الكلام القليل الألفاظ الجامع للمعاني الكثيرة والفوائد الجليلة ومن كظم غيظه ورد غضبه أخزى شيطانه وسلمت له مروءته ودينه وقال الباجي: جمع له صلى الله عليه وسلم الخير في لفظ واحد لأن الغضب يفسد كثيرا من الدين والدنيا لما يصدر عنه من قول وفعل قال ومعنى لا تغضب لا تمض ما يحملك غضبك عليه وكف عنه وأما نفس الغضب فلا يملك الإنسان دفعه وإنما يدفع ما يدعوه إليه قال وإنما أراد صلى الله عليه وسلم منعه من الغضب في معاني دنياه ومعاملته وإما فيما يعود إلى القيام بالحق فالغضب فيه قد يكون واجبا كالغضب على أهل الباطل والانكار عليهم بما يجوز وقد يكون مندوبا وهو الغضب على المخطى كما غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سأله رجل عن ضالة الإبل ولما شكا إليه معاذ أنه يطول في الصلاة.
1681/12- ليس الشديد بالصرعة بضم الصاد وفتح الراء وهو الذي يصرع الناس ويكثر ذلك منه قال الباجي: ولم يرد نفي الشدة عنه فإنه يعلم بالضرورة شدته وإنما أراد أنه ليس بالنهاية في الشدة وأشد منه الذي يملك نفسه عند الغضب أو أراد أنها شدة لها كبير منفعة وإنما الشدة التي ينتفع بها شدة الذي يملك نفسه عند الغضب كقولهم لا كريم إلا يوسف لم يرد به نفي الكرم عن غيره وإنما أريد بث إثبات مزية له في الكرم وكذا لا سيف إلا ذو الفقار ولا شجاع إلا علي.