1495- حدثني مالك عن بن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا"فقلت فالشطر قال:"لا"ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الثلث والثلث كثير انك أن تذر"
ـــــــ.
1495/4- الثلث والثلث كثير قال القاضي عياض: يجوز نصب الثلث الأول ورفعه أما النصب فعلى الإغراء أو على تقدير فعل أي أعط الثلث وأما الرفع فعلى أنه فاعل أي يكفيك الثلث أو مبتدأ حذف خبره أو خبر محذوف المبتدأ وروى كثير بالمثلثة وبالموحدة وكلاهما صحيح قال بن عبد البر: هذا الحديث أصل للعلماء في قصر الوصية على الثلث لا أصل لهم غيره أن تذر ضبط بفتح الهمزة مصدرية في موضع المبتدأ وخير الخبر وبكسرها شرطية على تقدير فهو خير عالة أي فقراء يتكففون الناس أي يسألونهم في أكفهم أأخلف بعد أصحابي أي بمكة من أجل مرضه بعد توجه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة وكانوا يكرهون الإقامة بها لكونهم هاجروا منها وتركوها لله لكن البائس هو الذي عليه أثر البؤس سعد بن خولة هذا آخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقوله يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة مدرج من كلام الراوي تفسيرا لمعنى لهذا الكلام أنه صلى الله عليه وسلم رثاه به وتوجع ورق عليه لكونه مات بمكة ثم قيل: قائله سعد بن أبي وقاص قال القاضي عياض: وأكثر ما جاء أنه من كلام الزهري قال واختلفوا في قصة سعد بن خولة فقيل: لم يهاجر من مكة حتى مات بها وذكر البخاري أنه هاجر وشهد بدرا ثم انصرف إلى مكة ومات بها فعلى الأول سبب بؤسه عدم هجرته وعلى الثاني موته في أرض هاجر منها وذلك مكروه عندهم قال القاضي وروى في هذا الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف مع سعد بن أبي وقاص رجلا وقال له إن توفي بمكة فلا تدفنه بها.