في جبروته وفي كبريائه وفي ظلمه وبطشه على الناس، وهذا خلاف الواقع؛ الفلسطينيون هم المظلومون والإسرائيليون هم الظلمة ومما نفهم أن قضية فلسطين أو أرض فلسطين هي محك إيمان الأمة الإسلامية بها يعرف إيمانها؛ فحين ضعفت الأمة الإسلامية وتشرذمت وتفرقت وتشتت أمرها سلط الله على فلسطين النصارى ووجود النصارى جعل المسلمين ينسون خلافاتهم وينضمون ويتكاتفون وفي النهاية يحررون هذه البلاد بالجهاد وليس بالمفاوضات، يحررون هذه البلاد بالوحدة والتكاتف والتضامن بعضهم إلى بعض ونسيان خلافاتهم، وفي زماننا الحالي حين تفرقت الأمة وتفرقت أهواءها وتشتت وبدأت تعادي بعضها البعض، ابتلى الله تعالى الشعوب الإسلامية باليهود وفي أرض فلسطين محك إيمان هذه الأمة فيها يعرف درجة إيمانها ودرجة وصلابة إيمانها؛ فلذلك يجب علينا أن نعيد نفس الدرس، وأن ينسى المسلمون خلافاتهم فيما بينهم، وأن يتحدوا للعدو الشرس الذي جاء من البلاد الأخرى
اليهود ما استطاعوا أن يقيموا دولتهم إلا بعد أن تجمعوا من البلاد البعيدة والكثيرة، بعد أن نسوا خلافاتهم وبعد أن تنازل بعضهم عن بعض، وجاءوا وتحملوا المشاق وتحملوا الغربة وتحملوا ترك الديار وترك الأهواء وترك التجارات والرحلات الرغيدة، جاءوا وتصدوا للحرب بعد ذلك استطاعوا أن يقيموا حكومتهم، نفس الدرس ونفس الطريقة لإقامة حكومة ولأخذ الحقوق فلن يستطيع المسلمون الخلاص من اليهود وتحرير الأرض المقدسة أولى قبلة المسلمين من يد اليهود المحتلين إلا بعد أن ينضم بعضهم إلى بعض، وينسوا خلافاتهم ويتكاتفوا بعضهم مع بعض وتتحد جيوشهم وتتحد أهوائهم وتخلص نياتهم لله تعالى؛ بعد ذلك سوف يكون هناك تحقيق الأهداف وتستطيع الأمة أن تحق حقها بقوة سيفها وإلا لو كانت المفاوضات تنفع لنفعت المفاوضات ونفع الكلام الدائر الفاضي هذا من خمسين سنة من قضية كشمير وقضية فلسطين وغيرها من القضايا الإسلامية.