فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 288

لعلكم قد اطلعتم على تاريخ أفغانستان ورأيتم كيف اعتدى الاتحاد السوفيتي على أفغانستان، وكيف اعتدت بريطانيا من قبله ثلاث مرات عليها ورأيتم كيف يسر الله لنا طرد جميع هذه القوات الغازية، التي لم تخرج من أفغانستان بدعوة العلماء وتبليغهم بالخطب والنشرات والكتب والرسائل فحسب، ولكنهم خرجوا بالجهاد في سبيل الله، خرجوا بالقتال الضاري الشرس، خرجوا لأن أهل أفغانستان تقبلوا راضين ومحتسبين تحمل المشاق والمتاعب في سبيل الله، فرضوا بالجوع بدلا عن الشبع، والتعب بدلا عن الراحة، والهجرة بدلا من الإقامة، والشهادة الكريمة بدلًا من الحياة الذليلة، رضوا بكل ذلك حتى تحيا الآمال في نفوس الأمة المسلمة، وقد تم كل ذلك بفضل الله سبحانه، ثم ببركة الجهاد في سبيل الله الذي اتصل حتى طردت القوات الروسية التي وقف خلفها حلف وراسو بكل قواته ولكنهم خابوا وخسروا واندحرت قواتهم مهزومة في جبال ووديان وأراضي أفغانستان المسلمة، وخرجت ذليلة وانكسرت بعد خروجهم انكسرت شوكة الشيوعيين في العالم ولله الحمد والمنة.

ولا بد أن نذكر هنا أن الشعب الأفغاني بفضل الله ثم بوجود إخوانه المجاهدين والأنصار من العرب وغيرهم معه كانوا سببًا في وقف الزحف الروسي نحو المياه الدافئة ليهددوا كل أراضي العرب وخاصة منطقة الخليج وجزيرة العرب.

وما تحمل الشعب الأفغاني ذلك وضحى في سبيل الله بكل هذه الدماء إلا دفاعًا عن الإسلام والمسلمين والحيلولة دون انتهاك حرمات الله في أرضه والجزيرة والخليج، ومن أجل هذا قدم هذا الشعب أكثر من مليونين من الشهداء وخمسة ملايين مهاجر وملايين عديدة من الجرحى والمعوقين، وتحمّل التدمير شبه الكلي لأفغانستان، وهي أمور غنية عن البيان ومشاهدة للعيان واضحة كالشمس بل أشد وضوحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت