فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 288

تعليلنا لإصرار الولايات المتحدة المتكرر على رفض عروض طالبان، هو أنه إذا عُرضت هذه المواضيع أو فوضت إلى محكمة محايدة في دولة إسلامية أو أي تجمع إسلامي؛ فإن أمريكا لن تستطيع أن تحقق أهدافها من خلالها؛ لأنه ليس عندها أي شواهد أو إثباتات تقدمها لها، وهذه المحاكم بدورها لا بد أن تقول كلمتها في ضوء عدم وجود أدلة؛ فتكون أمريكا بذلك هي الخاسرة؛ فلذا ترفض كل هذا، ولو كانت أمريكا تملك أدلة وشواهد لرضيت بمحاكمة عادلة في أي مكان، وهذا يدل على غرورها وغطرستها وعدم احترامها لأي شيء إسلامي؛ فكل دولة في العالم من حقها أن تحاكم المتهمين من مواطنيها أو رعاياها على أرضها، فلماذا تستثنى أفغانستان من ذلك؟

البيان: هل نستطيع أن نقول إن هذه المعارضة لو كانت مسيطرة الآن على كل أرض أفغانستان، ولكن بنهج إسلامي صحيح وواضح، هل كانت ستستهدف بالعداء مثلما هو حاصل الآن مع حكومة أفغانستان الحالية؟

لا شك في ذلك، ولكن المعارضة كان يتوقع منها أن تتنازل عن مبادئها إرضاءً للغرب مثلما هو حاصل الآن، أما إمارة أفغانستان فليس همها إرضاء الناس ولكن إرضاء رب الناس؛ فكما يقول الحديث: «من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس" (1) ؛ ولهذا لما سعت حكومة طالبان إلى إرضاء رب الناس بتطبيق أحكامه فإننا نرى أن كثيرًا من الشعوب بدأت ترضى عن هذه الإمارة وتتفاعل معها وتحترمها رغم قلة إمكاناتها وضعف إعلامها وعدم اتصال العالم بها، أما الذين خذلوهم من أجل مصالحهم الشخصية فإن نظرة الناس إليهم يظهر فيها السخط الذي يزداد يومًا بعد يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت