وزيادة على ذلك ما سمعتم وما قرأتم من تدمير أصنام بوذا التي قامت الدنيا لأجلها ولم تقعد، والتي من أجلها توسطت الوفود وجرت مساومة الإمارة بالمال والمبالغ الطائلة، حتى إن اليابان عرضت على إمارة أفغانستان أن يرسلوا وفدًا فنيًا ليقطِّعوا هذه الأصنام تقطيعًا ويحملوا هذه القطع ليعيدوا تركيبها في اليابان التي تدين بعبادة بوذا، مقابل مئتي مليون دولار أمريكي، ولو قبلت إمارة أفغانستان الإسلامية المساومة وساومتهم لبلغ العرض مئات الملايين بل ربما إلى مليار دولار، ولكن إمارة أفغانستان لصلابة مواقفها وسلامة مبادئها والقيام بمعتقداتها والدفاع عن توحيدها؛ فقد قالت الشيء الذي أفتى به علماء أفغانستان، وهو رفض هذه العروض؛ لأنه لا يجوز بيع هذه الأصنام، وكذلك عُرض على الحكومة مقابل الإبقاء على تلك الأصنام أن تقوم الدول الشرقية البوذية بالمشاركة في إعمار أفغانستان؛ لكن ولاة الأمر في أفغانستان ومن خلال معتقداتهم ودينهم عارضوا ذلك بقوة وقالوا: إن اعتمادنا ومصادر رزقنا على ربنا الذي خلقنا.
ثالثًا: نكرر أنه لا تزال هناك بعض المظاهر البدعية موجودة، ولكن العلماء ينظرون في طرق معالجتها من حيث المصالح والمفاسد؛ لأن الناس هناك لا يزال عندهم جهل كبير، وهذه الأمور هناك من بُلوا بها وعشعشت في أدمغتهم، وتخشى طالبان أيضًا أن يقوم هؤلاء بثورات ضدها في الوقت الذي كانت لا تزال تواجه حربًا من الشمال يريد أصحابها أن يستغلوا أي معارضين لطالبان ليسلحوهم ويوجهوهم لحرب طالبان؛ ولهذا توصل العلماء إلى أن بعض المظاهر البدعية ـ غير الشركية ـ تحتاج إلى توعية وإلى وقت، ومع ذلك منع نشاط الطرق الصوفية المنحرفة مثل القادرية وغيرها؛ فقد منعوا من الأنشطة الظاهرة المعلنة وتلك التي تسمى حلقات الذكر وما هي بذكر، حتى إن بعض تلك الطرق لما لم يستطيعوا التعايش مع طالبان خرجوا من أفغانستان إلى باكستان وأعلنوا الحرب ضد حكومة أفغانستان.