فهرس الكتاب
ولكن هناك نقطة ضعف خطيرة تعاني منها حكومة أفغانستان وتشكو منها، وهي خذلان الدول الإسلامية لهم وهم ما كانوا يتوقعون ذلك، بل كانوا ينتظرون موقفًا أقوى من ذلك وأشرف، وبهذه المناسبة أريد أن أنصح الدول الإسلامية ألا يتركوا أمريكا تضرب أفغانستان وشعبها المظلوم، وإلا فإنهم سوف يقولون في القريب العاجل: (أُكلت يوم أكل الثور الأبيض) .
أما نقاط القوة الأمريكية فمعروفة، وهي مادية فقط وتقوم على الغطرسة، ولكنهم مع ذلك يفتقدون إلى المعنويات وإلى الروح وإلى الهدف، يود أحدهم لو يعمر ألف سنة؛ فالمهم عندهم هو الحياة، ومن يريد الحياة فلن يستطيع الإقدام على الموت.
البيان: في ضوء ما يظهر من إصرار الأمريكيين على إطالة أمد الحرب، كيف تتغلبون على صعوبة جلب السلاح وشرائه وصيانته لمواجهة هذا التحدي المفتوح؟
سبق أن أشرت إلى توفر جميع الأسلحة لدى حكومة أفغانستان من خفيفة إلى ثقيلة ومن أرضية إلى جوية؛ فهي متوافرة في المخازن وتكفي لسنوات لا إلى أشهر، وصيانتها لها ترتيبات داخلية، وأما توفيرها لو كانت هناك حاجة لذلك؛ فهناك أيضًا مصانع لتصنيع الذخائر في الداخل ورتب ذلك خلال السنوات الماضية، وهناك قنوات أخرى متوفرة وموجودة، سواء من دول الجوار أو في داخل أفغانستان؛ فكل ما ينفق على ما يسمى بمعارضة الشمال، كثيرًا ما يؤول إلى إمارة أفغانستان على شكل غنائم، بل كثيرًا ما نشتري منهم الأسلحة، فهم يبيعونها لنا؛ فالمجاهدون عندنا يقاتلوهم بسلاحهم وبعتادهم الذي يزوِّدهم به أعداء أفغانستان وأعداء الإسلام، ويتحقق بذلك قول الله - تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) [الأنفال: 36] ومن ضمن الحسرة أننا نحاربهم اليوم بسلاحهم ومعداتهم.