7 -كان الإتحاد السوفيتي البائد ينظر عبر حلم الروس القياصرة القدماء إلى السيطرة على بلاد الأفغان لأنها الثغرة الأساسية واللقمة الصعبة التي لو ابتلعها فسيكون ابتلاع الكيلومترات القليلة الباقية للوصول لمياه الخليج الدافئة وتهديد ممرات البترول والضغط على أمريكا سيكون عندها أسهل من شرب الماء بعد تلك اللقمة الصعبة، ولكن الروس لم يقرأوا التاريخ الذي سجل بوضوح تكسر كل الغزوات التاريخية والمعاصرة على صخور جبال الهندكوش، ويكفي الإشارة إلى أن الإسكندر الأكبر اجتاح المشرق في سنين قليلة، وكانت الهزيمة الأولى والأخيرة له عندما انهزم جيشه على يد القبائل الأفغانية، على سفوح الهندكوش، وربما لم يسجل التاريخ الإنجليزي فيما بين الحربين العالميتين هزائم أهم في تاريخه من تلك التي شهدها في تلك البلاد وانسحب منها من دون أن يحقق شيئًا، لكن الروس لم يقرأوا التاريخ وأثبت المؤرخون أن الإتحاد السوفيتي طوى عَلَمه بيده وتفتت بسبب تلك المقاومة بصورة رئيسة، ولكنه اليوم يرى في أفغانستان السيل العرم، الذي يجب أن يصده بدفاعه عن الجمهوريات الإسلامية المحتلة، والتي يتململ المسلمون فيها ليبلغوا من محتليهم الروس ثأرًا تراكمت حساباته على مر سبعين سنة، ولا أدل على ذلك من إعلان زعماء روسيا مؤخرًا بكل صراحة لدعمهم لدوستم قائلين (نحن ندافع عن الجمهوريات السوفيتية الجنوبية من ممر(سلانغ) ولو سقط الممر بيد الطالبان، فلن يقف خطر المسلمين إلا على أبواب موسكو) ويبدوا أن هذا صحيح من خلال دروس التاريخ والجغرافيا، ولا زال الروس يقفون بكل قوة خلف التحالف الشمالي، وبعد سقوط (طلقان) بيوم واحد توجه مبعوث رباني (عبد الرحيم) إلى موسكو ليطلب المساعدات لإيقاف تقدم الطالبان، وروسيا لا زالت تدعم بكل قوة التحالف الشمالي لإسقاط طالبان، حتى أنساها حقدها على الطالبان عدوها بالأمس رباني وسياف فدعمتهما وأجبرت الجمهوريات الإسلامية المحتلة