فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 288

في الحقيقة إن تغيير باكستان موقفها في التعامل مع الجارة أفغانستان مستغرب، وخاصة بعد دعمها وتعاونها مع أفغانستان في السابق منذ بداية الجهاد؛ حيث كانت منطلقًا للحركة الجهادية وكانت مأوى للمهاجرين، وقدمت الكثير للقضية الأفغانية، وضحت معها، وقامت معها قومة مشكورة، لكن اليوم نحن في الحقيقة لا ندرك ماذا أصابهم على المستوى الرسمي، وماذا يتوقعون عندما يقولون إن مصالحنا العليا هي في الوقوف ضد دولة جارة مسلمة مشاركة معهم في أفراحهم وأتراحهم؟ لا شك أنه سيكون لهذا الموقف سلبيات مستقبلية عظيمة وتأثير سلبي على باكستان؛ فعند الحديث عن مصالح لباكستان في الحقيقة نجد أنه لا توجد أي مصالح لباكستان من التحالف مع أمريكا، إلا أن تكون مصالح مادية عاجلة، ولكن هذه أيضًا لا وزن لها قياسًا بتأثيرها المستقبلي على علاقات الشعوب ومجريات التاريخ.

ونقول أيضًا إنه حتى هذه المصالح المادية، لو دُعمت باكستان بها من الغرب؛ فالخسائر التي تتحملها من جراء تحالفها معهم حتى من الناحية المادية تزيد على الدعم الغربي، وما أعلن للآن من خسائر باكستان يزيد على مليارين ونصف دولار، وأنا أتوقع أن تتضاعف؛ ولهذا لا نتفهم هذا الموقف الرسمي الذي يجلب على دولتهم خسائر أكبر من المكاسب، ولا نستطيع تفسير ذلك إلا أن يكون انهزامية داخلية أو نفسية لمن قرروا هذا القرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت