انتشار الأمن وتأمين السبل وهو نتيجة تلقائية لتطبيق الشريعة والحدود، ولا سيما حدود السرقة والحرابة فقد أمنت السبل بشهادة أهل أفغانستان ومن فيها بصورة لم تحصل منذ عشرات السنين حتى ولا زمان الحكم الشيوعي الصارم، ولا زمان الملك وبطشه ونشره للشرطة في كل مكان. وهذا من أسرار شريعة الله فليست العبرة بالشدة والبطش وقوة القوانين. وأما اليوم فقد جمع السلاح ومنع حمله والتنقل به وفر السراق حتى رويت قصص عن عودة بعضهم بالمسروقات إلى أهلها حتى لا يلاحقهم الطالبان وفر معظم كبار السراق وقطاع الطرق إلى باكستان أو التحقوا بقوات المعارضة أو اختفوا لا يعثر لهم على أثر. وهذا الواقع اعترفت به خصوم الطالبان وحتى سمعته من بعض العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات. وهم يذكرون ذلك على مضض في سياق تذمرهم وحملتهم على الطالبان، وتمنياتهم بأن يزولوا من أفغانستان وأن تعود الأحزاب. وقد ذكر الأخوة المجاهدون العرب الذين بقوا في سني الحرب الأهلية إلى زمن مجيء الطالبان أقاصيص وشهادات هامة عن فساد السبل في عهد الأحزاب، حتى قالوا أن بين جلال أباد إلى طورخم وهو سير ساعة ونصف بالسيارة كان هناك عدة حواجز للأحزاب وكذلك على طرق السفر يأخذون فيها المكوس الظالمة من فقراء الناس حتى لم يعد أحد يجرؤ على السفر ببضاعته أو متاعه أو أهله. وأما اليوم فالحال من حيث الأمان لا يكاد يصدق أنه أفغانستان التي عُهدت كما كانت دائمًا ديار قتل وقطع طريق.