محو آثار الشيوعية ونشر الدعوة وتعليم الناس وأسلمة الهيكل الوظيفي للدولة الذي كان يقوم أساسًا على بقايا الشيوعية والعلمانيين، وهذه الملاحظة ملحوظة جدًا وقد شهدتها بنفسي. فقد قام الطالبان بتصفية كوادر الشيوعيين الذين فر معظمهم من البلد واستتر صغارهم خائفين مراقبين محصورين، ففي الوقت الذي كانت قوات رباني أساسا من بقايا الشيوعية وكان أحد أكبر قواده العسكريين الجنرال آصف شيوعيًا أحمرًا تخرج من موسكو على حرب الإسلام. وتوزع موظفو الخاد (المخابرات الأفغانية) والحزب الشيوعي في دوائر الدولة تجد الآن أن الطالبان قد لاحقوا وصفوا أو أبعدوا أو هرب منهم جُلّ هؤلاء وقد دخلت عدة وزارات بنفسي لغرض بعض الأعمال من تراخيص أوراق رسمية وغير ذلك فوجدت أكثر من مرة كل الموظفين ليسوا في مكاتبهم وإنما جمعهم مسؤول الدعوة والإرشاد في قاعة يعلمهم الدين وقد شهدت مرة في وزارة التخطيط وأنا أنتظر أحد الموظفين كل العاملين في الوزارة مجموعين في قاعة وقد كتب على السبورة (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) . وقد سألتهم عن ذلك فشرحوا لي أن سياسة الطالبان هي تعيين مولوية أو طلاب في الوظائف والمديريات الأساسية واستبقاء هؤلاء الموظفين لحين تدريب مزيد من الطلبة على إدارة الدولة، حيث تعمل للطلاب دروس في الإدارة واللغات العربية والأجنبية والشؤون الديبلوماسية وغير ذلك. وفي الوقت ذاته يمارسون الدعوة على الموظفين الذين يشكل معظمهم طبقات من الجاهلين أو المنتفعين والذين كانوا يسايرون النظام السابق للجهل والحاجة.