فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 288

ولدي شواهد كثيرة يخرج بنا عن المقام ذكرها إن أطلنا. فلي في أفغانستان نحو عامين قمت بنشاطات عديدة منها فكري وإعلامي ومنها دعوي ومنها اقتصادي وسوى ذلك. اقتضت أن أحتك بالعديد من مختلف مستويات الطالبان وشهدت وقائع عديدة وسمعت وتوثقت من قصص كثيرة كلها تثبت أن الطالبان قاموا حتى الآن خير قيام بواجب الجار مع المستجير وبواجب الأنصاري نحو المهاجر وكانوا خير جيران. وبلغ بالملا عمر أمير المؤمنين وهم الفقراء المعوزون ذات مرة أن يرسل عامله يحمل الفلوس الأفغانية بالشوال (كيس القمح الكبير) لأنها كثيرة قليلة القيمة ويضرب الباب على مجمع بعض المهاجرين العرب يقول هذا أرسله أمير المؤمنين من بيت المال للمهاجرين المجاهدين العرب. ومن المؤكد أنهم أحوج إلى هذا المال من حاجة العرب هنا إليه ..

وكما قلت فالقصص والشواهد كثيرة ويكفي آخرها ويعلمه كل الناس، فقد ضرب الأمريكان معسكرات العرب وأحد معسكرات الأفغان بصواريخ الكروز واهتز العالم رعبًا لعربدة أمريكا. وصرح الملا عمر لو لم يبق في أفغانستان إلا دمي لمنعت أسامة بن لادن والمجاهدين العرب وما أسلمتهم وهددت أمريكا بعد ذلك باستخدام السلاح النووي والجرثومي واجتمع كل وزراء الطالبان عند ملا عمر ثلاثة أيام ليتخذ قرارًا وتوقعنا كلنا إن يطلب من أبي عبد الله والعرب تجميد نشاطهم وإغلاق معسكراتهم. وهرعت لأسمع عن بعض الوزراء نتيجة الاجتماع. فعلمت عجبًا، قال أحدهم: لم يزد أمير المؤمنين على أن وبخ بعضنا ممن اعتراهم الخوف والتردد وأعطاهم درسًا في التوكل على الله وعدم الخوف من أمريكا بعد أن هزم الله على أيديهم من هو أقوى من أمريكا وأقرب إليهم جيرة من أمريكا وهم الروس وأزال دولتهم. أقول وما زال بنا الحال في أحسن حال عند خير جيران، نسأل الله لهم الثبات ولو أردت لسجلت عشرات الشواهد ولكن الاختصار هنا أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت