ثم زرته رحمه الله في مكتبه في القصر الجمهوري، من أجل الحديث معه حول قضية الأمم المتحدة وكنت وحدي وأبو خالد صاحبي ومعه بعض المسؤولين والموظفين في نفس المكتب جالسًا على الارض (وهي عادة يلتزم بها أمراء الطالبان ووزراؤهم كي لا يجلسوا على كراسي الكفرة والظلمة السابقين بل يتركون المكاتب الفاخرة خلفهم مهجورة، وهي لفتة رائعة منهم) وأخذنا الحديث فاشار إلى كرسي وراء مكتب قديم خشبي فاخر ولم أره جلس عليه فقال لي: انظر هذا الكرسي جلس عليه الملك ظاهر شاه ثم أخرجه الله مهانًا مخلوعًا لما لم يقم بأمره ثم جلس عليه داود ونزع من عليه مقتولًا ثم حفيظ الله ثم بابراك (وعدهم واحدًا واحدًا يذكر مصارعهم ونهايتهم) إلى نجيب الله الذي خرج على أيدينا مشنوقًا بعد حين ثم جلس عليه رباني زعيم المجاهدين ثم هرب ذليلًا مخلوعًا، وها نحن دخلنا الحجرة وجلسنا عليه ووالله إن لم نقم بحق الله ليخرجنا الله كذلك إما مقتولين أو أذلاء مخلوعين وبكى بكاءً شديدًا رحمه الله .. ثم علمنا بعد ذلك بمقتله في مزار شريف على يد الشيعة والشيوعيين وقيل أنهم أسروه وأعدموه على قبر أحد زعماء الشيعة الروافض الذين قتلهم طالبان وهو (مزاري) وقيل أنه قتل أثناء المعركة في مزار فنسأل الله له الشهادة وواسع الرحمة والمغفرة.