فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 288

والذي عقد الوضع الباكستاني صراع وإعادة توزيع أدوار داخلية وعالمية نتج عنه انقلابًا أبيضًا أطاح برئيسة الوزراء (بنظير بوتو) والطاقم الذي معها والذي شهد ميلاد وتطور الطالبان على رأسهم (نصر الله بابار) وزير الداخلية الذي يقبع اليوم في سجنه الإجباري، وزاد الأمر تعقيدًا بعد الإطاحة بنواز شريف واستلام العسكر لمقاليد السلطة، وازدياد الحصار الذي كان مضروبًا على باكستان بعد التجارب النووية، ومن ثم مقاطعة دول (الكومنولث) البريطانية بسبب الإنقلاب العسكري، وبدأت باكستان تعاني من وضع اقتصادي حرج للغاية، سببه لها هجرة رؤوس الأموال بسبب الحكم العسكري المتعنت، زد على ذلك ازدياد نشاط الحكومة الهندية في كشمير وتصعيد الوضع رغبة في حسم القضية وسط اضطراب الحكومة الباكستانية العسكرية لإدارة البلاد، كل هذه الظروف مجتمعة جعلت الحكومة الباكستانية العسكرية ترى في أفغانستان وحركة طالبان خاصة أفضل خيار يحمي لها ظهرها، لا سيما بعد إعادة العلاقات الهندية الصينية ونشاط الحكومة الروسية لإقامة التحالف الرباعي (روسيا - الصين - الهند - إيران) ، وبهذا لا يوجد أمام باكستان إلا مجموعة خيارات أحلاها مر، فاختيارها السيئة بالنسبة لها أفضل من وقوع الخيار الأكثر سوءً عليها، فإذا كان الموت قادمًا لا محالة فتأخيره ولو للحظات يعد مربحًا بالنسبة لباكستان، فالتسهيلات الباكستانية الممنوحة لحركة طالبان لمواصلة حربها ليس إلا حلًا تختاره وهي تتجرع المر فلا غرابة إذا من الدعم الباكستاني للطالبان، فدعمها لهم لم ينشأ عن انصياع الطالبان لباكستان ولكن لخوف باكستان من التحالفات المحيطة بها خاصة بعد اتضاح الموقف الأمريكي المؤيد للهند ضدها، فاحتاجت إلى عمق استراتيجي في المنطقة يضمن لها بقائها في تلك الضروف الصعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت