أحست باكستان بالويل لدى اكتشافها طائرات للسلاح قادمة من الهند لرباني من أجل مواجهة حكمتيار، وعلمت أن الخبراء الهنود يشرفون على إعادة تجهيز وتسليح قوات رباني التي يقود معظمها كوادر شيوعية، دخلت عبر دوستم والميليشيات وجيش نجيب المفكك، ولم يكن أمامها إلا مزيد من الدعم لحكمتيار رجل باكستان الأول، ولكن هذا الأخير قرر اللعب لحسابه فيما يبدو واتفق مرغمًا على تغيير تكتيكه إلى قبول حل وسط مع مسعود ورباني واستلام رئاسة الوزراء والخروج على الخريطة الباكستانية.
في تلك الأثناء كانت طالبان تنطلق، فلقد ولدتها ظروف دينية واجتماعية محضة في معزل كامل عن هذا الصراع بين القوى الإقليمية والدولية.
رأت باكستان فيما يبدو في طالبان ورقة رابحة بإمكانها أن تجعل منها حزبًا ثامنًا يوسع أمامها هامش المناورات، فدعمتها مستفيدة من تداخل المؤسسة الدينية المولوية بين باكستان وأفغانستان، ولكن هذه الورقة التي ظنتها باكستان حجرًا آخر في الرقعة انطلقت لتبتلع باقي الأحجار نتيجة الظروف الداخلية، وتأييد الشعب الأفغاني المتذمر من الوضع غير الآمن، فتعاون معها جميع الفصائل التي توقفت عن الجهاد بعد فتح كابل مثل خالص وحقاني وغيرهما، وغدت طالبان لاعبًا منفردًا وقويا، يهدد استقلاله اليوم مصالح كل اللاعبين بما فيهم باكستان نفسها، وصارت السياسة الباكستانية بين دعمهم مع احتمال احتوائهم وكسب حليف قوي جدًا في مواجهة إيران والهند وروسيا أو التخلي عنهم وكشف ظهرها وخاصرتها اليسرى للهند وإيران، وما تزال بالخيار الأول، على مثال (مكره أخاك لا بطل) .