فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 288

وكانت باكستان في وضع حرج إما أن تتخلى عن الطالبان فيعود التحالف الشمالي فيسيطر على أفغانستان وهو حليف للهند وروسيا وإيران، أو التخلي عن طالبان بسبب الضغوط الأمريكية، ولا تقبل السياسة الباكستانية العليا أن تتخلى عن طالبان حتى لو لم توافق أمريكا بسبب تطبيق الشريعة ووجود الأحزاب الإسلامية من العرب وغير العرب في أفغانستان، وكانت باكستان تعيش في صراع داخلي فبسبب تبعيتها لأمريكا تفرض عليها وقف الدعم عن طالبان، وسياستها الداخلية وحربها مع الهند وخلافها مع إيران وروسيا يفرض عليها وجود حليف لها في المنطقة، فلا بد من مراعاة المصلحة القومية، فالتزمت دعم طالبان وذلك لأن الجيش يسيطر على باكستان ويعتبر هناك قومية باكستانية، فقدمت المصالح القومية على علاقتها الخارجية مع أمريكا وغيرها وهي مضطرة إلى ذلك، ولذلك كانت العلاقات مع الطالبان بين المد والجزر، إذا ارتفع الضغط الأمريكي تزداد المشاكل بين الطالبان وباكستان وإذا ضغطت المصلحة القومية الباكستانية تجد باكستان تفتح المجال لطالبان، وخلاصة القول أنها تقاطع مصالح وليس حلفا، خصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنه يوجد علماء كبار في باكستان بايعوا أمير المؤمنين في أفغانستان، والآن باكستان تخشى من ولادة طالبان باكستانية.

والذي عقد اللعبة الأفغانية وجود العرب وقدوم الشيخ أسامه بن لادن وإعلان الجهاد على الأمريكان وتعاطف المؤسسة الدينية في أفغانستان وباكستان ومسلمي الهند وبنجلاديش وكشمير والجمهوريات الجنوبية لروسيا مع المجاهدين العرب، والنداء التاريخي لمواجهة أمريكا، وهنا تعقدت المعطيات وتضاربت لأول مرة مصالح باكستان مع مصالح أمريكا مباشرة ومصالح السعودية والإمارات والسلطنات العربية في الجزيرة ومن وراء ذلك الأنظمة الدكتاتورية في بلاد العرب والمنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت