فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 288

وكان الجهاد يتركز بكل شراسة على محاولة اختراق طالبان واحتواء قادتها عبر بعض الأنظمة العربية عن طريق إسلام آباد، ومختصر تلك المؤامرة يتركز حول استدراج بعض قيادات الطالبان أو صناعة قيادات من الدرجة الثانية عن طريق الوعود والهبات ونحو ذلك والإجتماع بالمؤسسات الدينية الحكومية لتخدير الطالبان وشراء ذممهم (نسأل الله أن يحفظهم) .

وكانت باكستان تحاول منذ بداية قيام الطالبان أن تستفيد من دعمها الاضطراري لها بأن تصنع لها تيارًا مواليًا داخل الحركة إلا أنها عجزت عن ذلك تمامًا، فتحاول بالترهيب تارة وبالترغيب أخرى وكل محاولاتها بائت بالفشل ويبدوا أنها استسلمت للأمر الواقع في نهاية الأمر وبدأت تتعامل مع الإمارة الإسلامية على أنها دولة لها كيانها وسيادتها ويجب تبادل المصالح معها وفق الشريعة الإسلامية التي تفرضها طالبان على تعاملاتها الداخلية والدولية.

إلا أن باكستان انقلبت على نفسها في واقع الأمر مع بداية الحملة الصليبية الجديدة على أفغانستان، وارتمت بأحضان أمريكا، في تسابق شديد مع الهند لمن يحرز قصب السبق في الانبطاح للأمريكا وأوروبا من وراءها، وبهذا الانبطاح الذي جعل باكستان أولى دول المنطقة المرتمية تحت أقدام أمريكا، تكون باكستان قد ضربت أمنها القومي، ووضعت تقدمها العسكري وسلاحها النووي في يد أمريكا، فدخلت الهند عبر أمريكا في العمق الباكستاني لتستكشف العمق الاستراتيجي الباكستاني، وخسرت بذلك باكستان قضيتها السياسية الأولى وهي كشمير بعد أن أصبحت أسيرة السياسة الأمريكية، وخسرت أيضًا جزء من أراضيها وسيادتها عليها وذلك بانتفاض الشعب الباكستاني البشتوني تأييدًا للإمارة الإسلامية، وبهذه الخطوة الخائنة التي لم تحقق باكستان من ورائها أي مكاسب دينية أو سياسية أو عسكرية، بل حققت جزء من مكسب اقتصادي كان ثمنًا لخسارتها العظمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت