فهرس الكتاب
هذا بعض ما تحقق ولقد أدركه العدو وأراد مسحه. وكانت هذه النتيجة الرائعة نتيجة الجهود والسياسة الشرعية الحكيمة للشيخ عبد الله عزام والمجاهدين العرب وقياداتهم التي شاركت في التحريض والآداء في ذلك الجهاد رغم الأخطاء والهفوات التي كانت والتي يجب أن لا ننكر وجودها ولا نكررها. وهذا عين عقيدة أهل السنة في قضية دفع الصائل كما مر معنا. دفعه مع البر والفاجر .. فحتى في أشد ظروف الحرب الأهلية بعد خروج الروس وسقوط الشيوعية. بقي الإسلام والصلاة وحفظت الأعراض. وتقاتل نفر ممن فسد على الدنيا. ثم أصلح المسلمون أحوالهم بأنفسهم وظهر الطالبان. هل هذا خير أم مصير بخارى وسمرقند على يد الروس؟!، والبوسنة على يد الصرب؟!، وما يعاني المسلمون في الهند على يد الهندوس؟! وفي الفلبين على يد النصارى؟!. لقد كان وقوفنا مع قادة الجهاد الأفغاني على ما فيهم هو عين حكم الشرع وعين العقل والمنطق. ثم كان منهم فساد فكان وقوفنا مع التيار الصالح الذي برز هو عين الشرع والمنطق العقل السليم. وهكذا تكون الحركة على بصيرة مع مجريات الأحداث وفق سياسة شرعية مضبوطة بعقيدة أهل السنة والجماعة التي هدانا الله إليها وله الحمد.
ومن يقول الأفغان كلهم هكذا، أي أهل سوء فهذا مخالف لقوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ، فهذا شرعًا ليس بصحيح. تحميل الطالبان ما كان من أوزار الأحزاب مع ما نشهده يوميًا من بركات تطبيق الشريعة وقيام الأمن والقسط والعدل على يد الطالبان. فهذا ليس بشرع ولا منطق. ولو اتبعنا هذا المنطق لوجب ألا نسير خشية ألا نسقط ولا نأكل خشية أن نمرض ولا نتزوج خشية أن نفشل ولا نعمل أي شيء لأنه سبق أن مشى قوم وسقطوا وأكل قوم ومرضوا وتزوج آخرون وفشلوا .. فالأمور تقدر بمقاديرها ولا تعمم بهذه الطريقة السطحية السقيمة فهذا عكس مناطات الحكم الشرعي وعكس مقتضيات العقل السليم الذي كلفنا الله بموجبه.