يقول الله تعالى في محكم كتابه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) .
لقد بين الله سبحانه في هذه الآيات عدة أمور، منها:
1 -النهي عن موالاة اليهود والنصارى ودعمهم ومظاهرتهم.
2 -أن من يتولاهم ويعينهم ويظاهرهم حكمه حكمهم.
3 -أن موالاتهم من خصال المنافقين وأخلاقهم.
وقد بين سبحانه أن موالاة المشركين تنافي الإيمان بالله ورسوله، فقال تعالى: (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ) .
ومن هذه الآيات وغيرها أخذ العلماء أن مظاهرة المشركين على المسلمين ناقض من نواقض الإسلام يحكم على صاحبه بالردة والخروج من الملة.
يا علماء الإسلام الكرام، ويا أيها الدعاة إلى الله في كل مكان:
إن واجبكم الأول هو الصدع بهذه الحقائق، لا تخافون في الله لومة لائم، فذلك مقتضى الميثاق الذي أخذه الله تعالى على أهل العلم، قال تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) ، فبينوا للناس دينهم، وحرضوهم على الجهاد في سبيله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ) .