ولما قامت بارقة أمل في أفغانستان انبرى الجميع للجرح والنقد الهدام، ونحن لا ننكر وجود بدع عندهم إلا أننا نقول، إنها الدولة الإسلامية المفقودة اليوم التي تتخذ من الإسلام منهجًا لها في جميع تصرفاتها وشؤونها، مع بعض أخطأ في التطبيق، إلا أننا لا نسكت عن نقدهم النقد البناء وتقويمهم بطريقة فعالة ومجدية، ولكن مع ذلك لابد من التأيد والنصرة، وحتى التأيد والنصرة لهم اليوم لا بد أن يقدم على النقد البناء أيضًا، لأن الحاجة الماسة اليوم هي حاجة النصرة المادية فالوضع لا يحتمل الانشغال بغير النصرة لهم بكل أشكال النصرة.
وكلمة نسجلها هنا ليتضح للقارئ ما بعدها من كلام في ثنايا هذا الكتاب، بأننا لا نزعم أن حركة طالبان حركة سلفية ومن قال عن جملتهم ذلك فهو مخطئ، وكذلك ننفي عنهم أنهم قبوريون يشوبهم شرك أكبر، ولكننا نقول يوجد منهم سلفيون ومنهم متصوفة مبتدعة والسواد الأعظم منهم على المذهب الحنفي عقيدة وفقهًا وطريقة، هذا فيما نعلم عنهم وما قلنا ذلك إلا لتتضح الصورة باختصار.
لأننا رأينا من يخلط الأمور ويقول إن طالبان (ديوبندية) وهو يظن أن الديوبندية عقيدة مستقلة، وفي الحقيقة أن الديوبندية ليست عقيدة جديدة، ولكنها مدرسة نشأت في بلاد الهند نسبة إلى مدينة ديوبند التي أسست فيها قبل أكثر من 200 عام، وهذه المدرسة تعتمد المذهب الحنفي مذهبًا فقهيًا، وقد حفظ الله الإسلام في بلاد الهند منذ القدم بفضله ثم بفضل جهود هذه المدرسة التي انتشرت حتى وصلت بلاد أفريقيا السوداء.