ج1: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: فإننا نستطيع أن نقول بكل عز وافتخار بأن أمارة أفغانستان الإسلامية هي النتيجة الطبيعية لجهاد الشعب الأفغاني المسلم الذي دام أكثر من أربعة عشر سنه دحروا فيها الروس، وضحوا فيها بكل نفس ونفيس، وهاجروا في سبيل لله وتركوا بلادهم وعادوا للجهاد وقدموا فيها أكثر من مليون ونصف المليون من الشهداء، وكان المأمول من وراء كل هذا أن تقام في أفغانستان حكومة إسلامية تحكم بشرع الله وتقدر دماء الشهداء وتحافظ عليها، وتحقق آمال المجاهدين وآمال الشعب الإسلامي الذي تحمل مشاكل الحرب ومشاكل الدفاع عن البلد، ولكنه مع الأسف الشديد لما انهارت الشيوعية وانهارت الحكومة العميلة ودخلت المنظمات الجهادية إلى أفغانستان واستولوا على الحكم هنا لم يتفقوا على حكومة موحدة بينهم، بل مكنوا الشيوعيين الذين كانوا يترقبون مثل هذه الفرص ليستغلوها في إثارة الخلافات والفتن في صفوف المجاهدين، فوقف جزءٌ من الشيوعيين مع منظمة معينة وجزءٌ منهم آخر مع منظمة أخرى، وبدءوا يشعلون فتيل الحرب من جديد في أفغانستان. فبدلأً من أن تقوم حكومة إسلامية تحقق آمال الشهداء وتحافظ على ثمرة الجهاد وعلى نتيجة الجهاد راجت الفوضى وعدم وجود النظام وانتشرت السرقات والقتل، فما كان من الشعب الأفغاني المسلم إلا أن قاموا في حركة شاملة أخرى تحت قيادة الملا (( محمد عمر ) )أمير المؤمنين - حفظة الله -.