وبما أن أولئك المجاهدين قد مارسوا الحرب لسنوات كثيرة أمام الروس والشيوعيين فكانوا متمرسين في فن القتال والحرب فانضموا بكل إخلاص وحب وتفاني إلى حركة طالبان، وفتحت الكثير من الولايات الأفغانية عن طريق الانضمام إلى هذه الحركة فتوسعت إلى أن وصلت مشارف كابل، وكانت حكومة رباني ومن معهم مثل الشيخ سياف وغيرهم كانوا يباركون للحركة وخطواتها، وكانوا يعترفون ويقولون للناس ويؤكدون لهم بأننا نعرف حركة طالبان وقادتها إنهم من المجاهدين ضد الفساد إلى أن أصبحت هذه الحركة خطرًا على عرشهم فلما وصلوا إلى كابل أرسلوا إلى حكومة رباني بأن تعالوا .. ماذا تريدون؟ لماذا كان الجهاد؟ ألم يكن الجهاد لإقامة حكومة إسلامية والقضاء على الشيوعيين؟! ولتحرير هذا البلد ليعيش فيه المسلمون بأمن وطمأنينة، فهذه كانت آمال الجهاد وأهدافه فتعالوا لنحقق أهداف الجهاد، فأعلنوا حكومة إسلامية ونحن نكون من جنودكم ولكنهم كانوا يطمحون إلى غير هذا فكانوا يريدون القضاء على بعضهم البعض أعني منظمات القيادات الجهادية والشيوعيين الذين قد تغلغلوا في الحكومة ووصلوا إلى مناصب قيادية في حكومة رباني وفي ظل مباركة الشيخ سياف لهم، هؤلاء الناس لم يسمحوا لقادة المنظمات الجهادية بأن ينضموا إلى طالبان، بل هيجوهم لحربهم ولقتالهم فكانت المواجهة التي طالت مع حكومة رباني ففي هذه الفترة اكتسبت حركة طالبان وجاهة لدى الشعب الأفغاني انضم إليها علماؤها وشبابها وساعدها التجار والمزارعون وعامة المواطنين؛ لأنهم رأوا في ظلها الحياة السعيدة، ولأنهم ولأول مرة عاشوا في حياة آمنة مطمئنة فكان منهم التأييد لهذه الحركة والوقوف بجانبها، ولم تكن هناك مساعدات خارجية لا محلية ولا عالمية لا رسمية ولا تبرعات وإنما كانت من إمكانياتهم الشخصية القليلة كانت تمشي قدما وهكذا كانت عملية استيلائها على أفغانستان.