فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 203

الثاني: حِرْصُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عَلى إِيْضَاحِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ الشَّرْعِيةِ، وبَيَانِهِ بأَبْلغِ العِبَارَةِ؛ إِذ ذَكَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أُمُورًا ثَلاثَةً يَحِلُّ بهَا الفِطْرُ وَهِيَ: إِقْبَالُ الَّليلِ، وَإِدْبَارُ النَّهَارِ، وَغُرُوبُ الشَّمْسِ، وَإِذا حَصَلَ أَحدُهَا حَصَلَ سَائِرُهَا، وإِنما جَمَعَهَا في الذِّكْرِ - والله أَعْلَمُ - لأَن النَاظِرَ قَدْ لا يَرَى عَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَي: قُرْصِهَا لحَائِلٍ، وَيَرَى ظُلْمَةَ الَّليْلِ في المشْرِقِ فَيَحِلُّ لَهُ إِذْ ذَاكَ الفِطْرُ.

الثالث: إِذا غَابَ جَميعُ قُرْصِ الشَّمْسِ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَلا عِبْرَةَ بِالحُمْرَةِ الشَدِيدَةِ البَاقِيَةِ في الأُفُقِ، وَإِذا غَابَ جَميعُ القُرْصِ ظَهَرَ السَّوادُ مِنَ المشْرِقِ.

الرابع: أَنهُ لا يجِبُ إِمْسَاكُ جُزْءٍ مِنَ الَّليْلِ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَحلُّ إِجْماعٍ بَينَ العُلَماءِ [1] ؛ وَلا يُسْتَحَبُّ تَاخِيرُ الفِطْرِ، إِذ المسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ كَما دَلَّتْ عَلى ذَلكَ الأَحَادِيثُ.

الخامس: أَنَّ النَّاسَ سِرَاعٌ إِلى إِنْكَارِ مَا يَجْهَلُونَ، كَما تَوَقَّفَ بِلالٌ - رضي الله عنه - عَنْ إِنْفَاذِ أَمْرِهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لما جَهِلَ مَا كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْلَمُهُ مِنْ حِلِّ الإِفْطَارِ في ذَلكَ الوَقْت.

(1) نقل الإجماع على ذلك ابن بطال في شرحه على البخاري (4/ 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت