فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 203

وفي رِوَايَةٍ لأَبي دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «مَا كُنَّا نَدَعُ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ إِلا كَرَاهِيَةَ الجَهْدِ» [1] .

الفوائد والأحكام:

الأول: دَلَّتْ أَحَادِيثُ كَثِيرةٌ عَلى أَنَّ الحِجَامَةَ تُفَطِّرُ الحَاجِمَ والمحْجُومَ، ودَلَّتْ أَحَادِيثُ أُخْرى عَلى أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ؛ وَلأَجْلِ ذَلِكَ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في الحِجَامَةِ، فَالجُمْهُورُ عَلى جَوازِهَا لَلصَّائِمِ، وَأَنَّ أَحَادِيثَ النَّهي مَنْسُوخَةٌ بِأَحَادِيثِ الجَوَازِ [2] ، ومَذْهَبُ الإِمامِ أَحْمَدَ عَلى أَنها تُفَطِّرُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الإِسْلامِ ابنِ تَيْمِيةَ وتِلمِيذِهِ ابنِ القَيِّمِ [3] ،

(1) رواه البخاري (1838) والرواية الثانية لأبي داود (2375) .

(2) جاء الترخيص في الحجامة للصائم عن أبي سعيد الخدري وابن مسعود وأم سلمة -، وبه قال عروة وسعيد بن جبير، وهو مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي، انظر: المغني (4/ 350) والاستذكار وذكر فيه ابن عبدالبر أن أحاديث المنع منسوخة بأحاديث الرخصة (3/ 324 - 326) والمحلى (6/ 204 - 205) وفتح الباري لابن حجر (4/ 174 - 178) وسبل السلام (2/ 158 - 160) ونيل الأوطار (4/ 275) .

(3) ممن قال: إن الحجامة تفطر الصائم: عطاء وعبدالرحمن بن مهدي، وهو مذهب أحمد، وقال به إسحاق وابن المنذر وابن خزيمة، ونقل ابن قدامة عن جماعة من الصحابة أنهم يحتجمون ليلًا في الصوم منهم: ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وأنس -، انظر: المغني (4/ 350) ومجموع الفتاوى (25/ 257) ورسالة حقيقة الصيام (81 - 84) وتهذيب السنن (6/ 354 - 368) وإعلام الموقعين (2/ 52) .

وقال ابن القيم في الزاد (4/ 61 - 62) : «لا يتم للقائلين بجواز الحجامة للصائم إلا بأربعة أمور:

أحدها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صحيح غير مريض.

الثاني: أنه احتجم وهو مقيم غير مسافر.

الثالث: أنه احتجم في صوم الفرض لا صوم النفل.

الرابع: أنه احتجم بعد النهي عن الحجامة لا قبلها، فإذا تمت هذه الأمور الأربعة أمكن القول بجوازها للصائم وإلا فلا» أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت