وفي لَفظٍ لَهُما: «دُعَاه خَزَنَةُ الجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ أَيْ: فُلْ، هَلُمَّ» [1] .
وفي لَفظٍ للإِمامِ أَحْمدَ: «لِكلِّ أَهْلِ عَمَلٍ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يُدْعَونَ بذَلكَ العَمَل، ولأَهْلِ الصَّيامِ بَابٌ يُدْعَوْنَ مِنهُ، يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّان، فقَالَ أَبو بَكر: يا رَسُولَ الله، هَلْ أَحَدٌ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوابِ كُلِّها؟ قَالَ: نَعَم، وأَرجُو أنْ تَكُونَ مِنهُم يا أَبا بَكْر» [2] .
وأَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - حِينَ سَأَلَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقصِدُ بذَلكَ أنَّ مَنْ دُعِيَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ مِنْ أَبوَابِ الجَنَّةِ فَإِنَّ ذَلكَ يَكفِيهِ، وليسَ مُحْتَاجًَا إلى أنْ يُدْعَى منْ كُلِّ الأَبْوابِ، إذْ يَحصُلُ مقْصُودُهُ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، ومعْ ذَلكَ فهَلْ يُدعَى أَحَدٌ من كلِّ الأَبوَاب؟ فَأَجَابَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بِنَعَم.
الفوائد والأحكام:
الأول: فَضيلَةُ الصِّيامِ حَيْثُ اُخْتُصَّ بِبَابٍ مِنْ أَبْوابِ الجَنَّةِ الثَّمانِيةِ.
الثاني: بَابُ الرَّيَّانِ عَلَمٌ عَلى بَابٍ في الجَنَّةِ، وهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الرِّيِّ وهُوَ ضِدُّ العَطَشِ، ولما كَانَ الصَّائِمُ حَابِسًَا نَفسَهُ عَنْ المَاءِ وهُوَ أشَدُّ ما يَحتاجُ إليهِ الإِنسَانُ نَاسَبَ أَنْ يَكُونَ جَزَاؤُهُ أَنْ يَروَى في الآخِرَةِ ولا يَظمَأُ أَبَدًَا.
الثالث: أنَّ للطَّاعَاتِ المذكُوُرَةِ في الحَديثِ وَهِيَ: الصَّلاةُ والجِهادُ والصِّيامُ والصَّدَقَةُ أَبوَابًا في الجَنَّةِ، كُلُّ بَابٍ يَختَصُّ بأَهْلِ هَذِهِ الطَّاعَةِ، والمَقصُودُ مَنْ كَانَ الغَالِبُ عَلَيهِ في عَمَلِهِ وطَاعَتِهِ ذَلكَ.
(1) هذه الرواية للبخاري (2686) ومسلم (1027) .
(2) هذه الرواية لأحمد في المسند (2/ 449) .