الرابع: أنَّ لأَبْوَابِ الجَنَّةِ خَزَنَةً مِنَ المَلائِكَةِ يَدْعُونَ كُلَّ صَاحِبِ عَمَلٍ مِنْ بَابِهِ المُختَصِّ بهِ حَسَبَ عَمَلِهِ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى أَنَّ المَلائِكَةَ يُحِبُّونَ صَالِحِي بَنِي آدَم ويَفرَحُونَ بهم [1] .
الخامس: فَضلُ أبي بَكر - رضي الله عنه -، وأَنَّهُ يُدعَى منْ كُلِّ الأَبْوابِ؛ لأَنَّهُ يَعمَلُ بِأَعْمَالِها، والرَّجَاءُ مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في قَولِهِ لأبي بَكر «وَأَرجُو أنْ تَكُونَ مِنهُم» وَاقِعٌ لا مَحَالةَ، وجَاءَ في حَديثِ ابنِ عبَّاسِ رَضيَ الله عَنْهُما مَا يُفِيدُ أَنَّ أَبا بَكرٍ يُدْعَى مِنْ كُلِّهَا، بَلْ وَمِنْ كُلِّ دُورِ الجنَّةِ وَغُرَفِهَا [2] .
السادس: في الحَدِيثِ إِشعَارٌ بِقِلَّةِ من يُدْعَى من تِلكَ الأَبْوَابِ كُلِّها [3] .
السابع: في الحدِيثِ إِشارَةٌ إِلى أَنَّ المُرادَ ما يُتَطَوَّعُ به مِنَ الأَعْمَالِ المذْكُورَةِ لا وَاجِبَاتِهَا؛ لِكَثْرَةِ من يَجتَمِعُ له العَمَلُ بالوَاجِبَاتِ كلِّها، بِخِلافِ التَّطَوُّعاتِ فَقَلَّ مَنْ يَجتَمِعُ له العَمَلُ بجَميعِ أَنوَاعِ التَّطَوُّعاتِ فَيُنَادَى من كلِّ الأَبوَاب [4] .
الثامن: جَوازُ الثَّناءِ على الإنْسَانِ في وَجهِهِ إذا لَم يُخفْ عَليهِ فِتنَةٌ بإعجَابٍ وغَيْرِه [5] .
التاسع: أَنَّ دُعَاءَ مَنْ أَتَى بهذِهِ الأَعمَالِ الصَّالِحَة كُلِّها، ودَاوَمَ عَليهَا مِنْ كُلِّ أبوَابِ الجَنَّة تكْرِيمٌ له وتَشرِيف، ولكِنَّه يَدْخُل من بَابٍ واحِدٍ منها.
(1) فتح الباري (7/ 29) .
(2) انظر: صحيح ابن حبان (6867) وحديث ابن عباس فيه ضعف وقواه الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 46) .
(3) انظر: فتح الباري (7/ 28) .
(4) انظر: المصدر السابق (7/ 28 - 29) .
(5) شرح النووي على مسلم (7/ 117) .