الثالث: مَشروعيةُ إِبْراءِ ذمةِ الميتِ من أقْرِبائِهِ أَو مِنْ غَيْرِهِم، والمقْصُودُ بالوَليِّ في قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «صَامَ عَنْهُ وليُّهُ» الوارثُ، وهَذا في الغالبِ، وإلَّا لو صامَ عنهُ القَريبُ غيرُ الوارِثِ أو البعيدُ جَازَ مثلُ قضاءِ الدَّينِ، قال شيخُ الإسلام ابنُ تَيميةَ رَحمَهُ الله تَعالى: «وشبَّه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلكَ بالدَّينِ يكونُ على الميتِ، والدَّينُ يَصِحُ قَضاؤُه من كُلِّ أحَدٍ، فَدلَّ على أنّهُ يجوزُ أن يُفعلَ ذلك من كلِ أحَدٍ، لا يختصُ ذلكَ بالولدِ» [1] .
الرابع: لا يَجبُ قَضَاءُ النذرِ عَن الميتِ، كما لا يَجبُ على أَوْليائِهِ قَضَاءُ دَينهِ ولكنهُ تَبَرعٌ منهم لإبْراءِ ذِمَّتهِ [2] .
الخامس: إذا كانَ عليه صيامُ أيَّامٍ فَصامَ عنهُ بعدَدِها رجالٌ يومًا واحدًا صَحَّ ذلكَ، إلا في الصيامِ الذي يُشتَرطُ فيه التَّتابعُ، مثلُ: كفَّارةِ الظِّهارِ والقَتْلِ فَيَصُومُهُ واحدٌ مُتتابعًا. [3]
(1) مجموع الفتاوى (24/ 311) وانظر: المغني (4/ 400) وفتح الباري (4/ 194) والشرح الممتع (6/ 452) .
(6) انظر المغني (4/ 399 - 400) والشرح الممتع (6/ 450) والصارف للأمر عن الوجوب قول الله تعالى: {وَلَا (( (( (( وَازِرَةٌ وِزْرَ (( (( (( (( } [الأنعام: 164] . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين، ولا يجب على الولي قضاء الدين.
(3) روى البخاري عن الحسن تعليقًا قوله: «إن صام ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا جاز» (2/ 690) ووصله الدارقطني فيما ذكره الحافظ في الفتح (4/ 193) وانظر: الشرح الممتع (6/ 352 - 353) وقال به الشيخ عبدالعزيز بن باز لإطلاق الأحاديث في ذلك، وقال في صيام الكفارة عن الميت: «ولا يجوز تقسيمها على جماعة وإنما يصومها شخص واحد متتابعين كما شرع الله ذلك» مجموع فتاوى ابن باز (15/ 375) .