فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 203

الأول: أنَّ صَلاةَ التَّراوِيحِ سُنةٌ سَنَّهَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، ثمَّ تَرَكَهَا خَشْيَةَ أن تُفرَضَ على المُسلِمِين، وبَقِيَ النَّاسُ يُصلُّونَ مُتَفَرِّقينَ في عَهدِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلام، وفي خِلافَةِ أَبِي بَكْر، فَلما كَانت خِلافَةُ عُمَرَ جَمَعَهُم على إِمَامٍ وَاحِدٍ، فَأَحيَا بِذَلك سُنَّةَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقَدْ أَجْمعَ المسْلِمُونَ في زَمَنهِ وبَعْدَهُ عَلى اسْتِحْبابهَا [1] .

الثاني: أَنَّ المفْضُولَ قَدْ يُحيي سُنَّةً، ويَاتي بِفَضِيلَةٍ لم يَاتِ بها مَنْ هُوَ أَفْضَلُ منه؛ كَما أَلهَمَ اللهُ تَعَالى عُمَرَ - رضي الله عنه - لإِحْياءِ هَذِهِ السُّنَّةِ العَظِيمَةِ، وَلم يُلْهِم إِلَيها أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ، وأَشَدُّ سَبْقًا إِلى كُلِّ خَيرٍ، حتَّى قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه: «والله لا أَسْبِقُهُ إِلى شَيءٍ أَبَدًا» [2] . وكَانَ عليٌّ - رضي الله عنه - يَمُرُّ عَلى المسَاجِدِ وفيهَا القَنَادِيلُ في شَهْرِ رَمَضَانَ فَيقُولُ: «نَوَّرَ اللهُ على عُمَرَ في قَبْرهِ كَما نَوَّرَ عَلَيْنا مَسَاجِدَنا» [3] . أَيْ: بِصَلاةِ التَّراويِحِ، وهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لا يَحْقِرَ نَفْسَهُ في عَمَلِ الخَيرِ؛ فَقَدْ يَفْتَحُ اللهُ تَعَالى له بابًا مِنَ الخَيرِ لا يَفْتَحُهُ لمنْ هُوَ أَفْضَلُ منه، وذَلكَ فَضْلُ الله يُؤْتيهِ مَنْ يَشَاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيم.

(1) نقل الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء منهم: النووي في تهذيب الأسماء واللغات (2/ 332) .

(2) رواه أبو داود (1618) والترمذي وقال: حسن صحيح (3675) من حديث عمر - رضي الله عنه -.

(3) رواه ابن عساكر في تاريخه (44/ 280) وابن عبدالبر في التمهيد (8/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت