الثالث: إِذا قَبَّل الصَّائِمُ أَو بَاشَرَ زَوجَتَه بِلَمسٍ أَو ضَمٍّ أَو نَحوِهِ فَأَنزَلَ فَسَدَ صَومُهُ، ويُمْسِكْ وعَليهِ القَضَاءُ مَعَ التَّوبَةِ والاستِغْفَارِ، كَيفَ واللهُ تَعَالى يَقُولُ في الحَدِيثِ القُدْسِيِّ «يَدَعُ شهْوَتَه وأَكْلَهُ وشُرْبَهُ مِنْ أَجْلي» [1] وفي رِوايةٍ «ويَدَعُ لَذَّتَه مِنْ أَجْلي، ويَدَعُ زَوجَتَه مِنْ أَجْلي» [2] .
وأمَا إِذا أَمذَى فلا يَفْسُدُ صَومُه، ولا شَيءَ عَلَيه على الصَّحِيحِ مِنْ قَولَي العُلماء [3] ، إِلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي له اجْتِنَابُ المُثِيرَاتِ الَّتي قَدْ تُوصِلُهُ إلى الحَرَام.
الرابع: دَلَّت الأَحَادِيثُ على أنَّ جَوازَ القُبْلَةِ للصَّائِمِ ليسَتْ مِنْ خَصَائِصِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإِنَّما هي مُبَاحَةٌ لِعُمُومِ الأُمَّةِ بشَرطِ أَلَّا تُوقِعَ في المحْظُورِ مِنْ إِنزَالٍ أَوْ جِماع [4] .
الخامس: أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أَشَدُّ النَاسِ خَشْيَةً لله تَعَالى؛ لأَنَّهُ أَعْظَمُهُم له مَعْرِفَة [5] .
(1) رواه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري (7054) ومسلم (1151) .
(2) هذه الرواية لابن خزيمة في صحيحه (1897) وانظر: فتاوى الشيخ ابن باز، كتاب الدعوة (2/ 164) ومجموع فتاواه ورسائله (15/ 315) .
(3) انظر: فتاوى ابن باز، كتاب الدعوة (2/ 164) ومجموع فتاواه ورسائله (15/ 268 - 315) وفتاوى الصيام لابن جبرين (54) .
(4) انظر: شرح ابن بطال (4/ 56) ومنحة الباري (4/ 364) وتحفة الأحوذي (3/ 350) .
(5) المفهم (3/ 165) .