فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 203

السادس: يُؤْخَذُ مِنَ الأَحَادِيثِ وُجُوبُ تَركِ التَّنَطُّع والغُلُوِّ، أَو اعْتِقَادِ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حَلَّ له تَقْبِيلُ نَسائِهِ وهو صَائِمٌ دُونَ سَائِرِ الأُمَّة؛ ولِذَلكَ غَضِبَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لما نُوقِشَ في ذَلِكَ وقَالَ: «أمَا والله إنِّي لأَتْقَاكُم لله وأَخْشَاكُم له» [1] وفي الحَدِيثِ الآخَرِ: «وَأَعْلَمُكُم بِحُدُودِ الله» .

السابع: حِرْصُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم عَلى مَعْرِفَةِ الحَلالِ والحَرَام، وتَقْوَاهُم لله تَعَالى، وخَوْفُهُم مما يَخْدِشُ العِبَادَةَ أَو يُخِلُّ بها.

الثامن: في هَذِهِ الأَحَاديثِ رَدٌّ على غُلاةِ المتَصَوِّفَة، الَّذِينَ أَسْقَطُوا التَكَاليفَ الشَّرْعِيَّةَ أَو بَعْضَهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَو مَشَائِخِهِم بِحِجَّةِ أَنَّهم بَلَغُوا مَنْزِلَةً مِنَ التَّرَقِّي في الإِيمانِ والسُّلُوكِ تُبيحُ لهم ذَلك، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وهُو أَكْمَلُ النَّاسِ إِيمانًا كَانَ أَشَدَّهُم تَمسُّكًا بالشَّرِيعَةِ، وإِعْمالًا لها، وَقَدْ صَحَّحَ خَطَأَ مَنْ خَطَرَ بِبالهِ أَنَّهُ يَلزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مَغْفُورًا له مُسَامَحتُهُ في بَعْضِ الممْنُوعَات [2] .

(1) انظر: شرح النووي على مسلم (7/ 219) .

(2) ومثل ذلك: ما قد يتبادر لذهن البعض من حديث التائب بعد المعصية الثالثة وقول الله عز وجل «اعمل ما شئت فقد غفرت لك» قال القرطبي: وهذا الخاطر باطل بدليل قوله صلى الله عليه وسلم «إني لأتقاكم لله وأشدكم له خشية» وبدليل الإجماع المعلوم على أن التكاليف لا تسقط عمن حصلت له شروطها ... المفهم (3/ 164 - 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت