بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ {دَحَاهَا} وَقَوْلُهُ {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} فَجُعِلَتْ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَخُلِقَتْ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ الْمِنْهَالِ بِهَذَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} مَحْسُوبٍ {أَقْوَاتَهَا} أَرْزَاقَهَا {فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} مِمَّا أَمَرَ بِهِ {نَحِسَاتٍ} مَشَائِيمَ {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ} قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ} عِنْدَ الْمَوْتِ {اهْتَزَّتْ} بِالنَّبَاتِ {وَرَبَتْ} ارْتَفَعَتْ {مِنْ أَكْمَامِهَا} حِينَ تَطْلُعُ {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبأنه ليس في الحال غفورًا فأجاب أولًا بأنه في الماضي كان مسمى به وعن الثاني بأن معنى «كان» الدوام هذا محتملات كلامه وأما النحاة فقالوا كان لثبوت خبرها ماضيًا دائمًا أو منقطعًا وأما مسألة الخلقين فأجاب بعضهم عنها بأن ثم لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في الزمان وقيل أن ثم لترتيب الخبر على الخبر أخبر أولًا بخلق الأرض ثم أخبر بخلق السماء وقيل خلق بمعنى قدر وقيل استوي ليس بمعنى خلق، قوله (لا يختلف) بالجزم أي قال ابن عباس للسائل فلا يختلف عليك القرآن فإنه من عند الله «ولو كان من عند الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا» . قوله (يوسف بن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية أبو يعقوب الكوفي مات سنة ثنتين وثلاثين ومائتين و (عبيد الله) ابن عمرو الرقي بالراء والقاف مات سنة ثمانين ومائة و (يزيد) ابن أبي أنيسة مصغر الأنسة بالنون والمهملة مات سنة أربع وعشرين ومائة و (المنهال) هو ابن عمرو المذكور آنفًا. فإن قلت لم علق البخاري عنه أولًا وأسند آخرًا قلت لعله سمع أولًا مرسلًا وآخرًا مسندًا فنقله كما سمعه وفيه إشارة إلى أن الإسناد ليس بشرط وقال تعالى (لهم أجر غير ممنون) أي محسوب وقال (في أيام نحسات) مشائيم وقال (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) أي ارتفعت من أكمامها وقال