أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ بِهِ جَبْهَتَهَا وَالرَّمِيمُ نَبَاتُ الْأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ {لَمُوسِعُونَ} أَيْ لَذُو سَعَةٍ وَكَذَلِكَ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرَهُ يَعْنِي الْقَوِيَّ {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَاخْتِلَافُ الْأَلْوَانِ حُلْوٌ وَحَامِضٌ فَهُمَا زَوْجَانِ {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} مَعْنَاهُ مِنْ اللَّهِ إِلَيْهِ {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا فَفَعَلَ بَعْضٌ وَتَرَكَ بَعْضٌ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْقَدَرِ وَالذَّنُوبُ الدَّلْوُ الْعَظِيمُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ {صَرَّةٍ} صَيْحَةٍ {ذَنُوبًا} سَبِيلًا الْعَقِيمُ الَّتِي لَا تَلِدُ وَلَا تُلْقِحُ شَيْئًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحُبُكُ اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا {فِي غَمْرَةٍ} فِي ضَلَالَتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ وَقَالَ غَيْرُهُ تَوَاصَوْا تَوَاطَئُوا وَقَالَ {مُسَوَّمَةً} مُعَلَّمَةً مِنْ السِّيمَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فصكت وجهها) أي جمعت أصابعها فضربت جبهتها. وقال (جعلته كالرميم) أي نبات الأرض إذا ديس من الدوس بالمهملتين وهو الوطء بالرجل. وقال (إنا لموسعون) أي لذو سعة أي طاقة وقوة، وقال (ففروا إلى الله) أي من الله إلى الله أي من معصيته إلى طاعته، وقال (أرسلنا عليهم الريح العقيم) أي التي لا تلقح. وقال (مسومة عند ربك) أي معلمة من السيما، وقال (فإن للذين ظلموا ذنوبًا) أي دلوا أو سبيلًا وقال (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أي ما خلقت أهل السعادة إلا ليوحدون، فإن قلت لم خصصهم بالسعداء وفسر العبادة بالتوحيد قلت ليظهر الملازمة بين العلة والمعلول. قوله (لأهل القدر) أي للمعتزلة احتجوا بها إلى أن إرادة الله تعالى لا تتعلق إلا بالخير والشر ليس مرادًا له فقال البخاري: لا يلزم من كون الشيء معللًا بشيء أن يكون ذلك الشيء أي العلة مرادًا أو أن لا يكون غيره مرادًا ويحتمل أن يراد أنهم يحتجون به على أفعال الله تعالى لابد وأن تكون معللة فقال لا يلزم من وقوع التعليل وجوبه ونحن نقول بجواز التعليل أو على أن أفعال