حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثُونِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ} قَالَ كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ قَالَ سُفْيَانُ فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و (محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر (ابن مطعم) بلفظ فاعل الإطعام قال سفيان بن عيينة أنا سمعت من الزهري أنه يقرأ في المغرب بالطور ولم أسمع زائدًا عليه لكن أصحابي حدثوني عنه الزائد وهو من لفظ فلما بلغ إلى آخر الحديث. الخطابي: كان انزعاجه عند سماع الآية لحسن تلقيه معناها ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجة واستدراكها بلطيف طبعه قالوا معناه ليس هم أشد خلقًا من خلق السماء والأرض لأنهما خلقتا من غير شيء وهم خلقوا من آدم وهو من التراب والقول الآخر أن المعنى خلقوا لغير شيء أي خلقوا باطلًا لا يؤمرون ولا ينهون قال وهنا قول ثالث أجود منهما وهو أم خلقوا من غير خالق وذلك لا يجوز فلابد لهم من خالق فإذا أنكروا الإله الخالق أفهم الخالقون لأنفسهم وذلك في الفساد أكفر وفي البطلان أشد لأن مالًا وجود له كيف يخلق وإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهما خالقًا ثم قال (أم خلقوا السموات والأرض) أي أن جاز لهم أن يدعوا خلق أنفسهم فليدعوا خلق السموات والأرض وذلك لا يمكنهم فالحجة لازمة عليهم ثم قال بل لا يوقنون- فذكر العلة التي عاقتهم عن الإيمان وعن عدم اليقين الذي هو موهبة لهم من الله ولا ينال إلا بتوفيقه ولهذا انزعج جبير حتى كاد قلبه يطير وهذا باب لا يفهمه إلا أرباب القلوب