نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْىَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَثَلاَثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا الْجَدُّ وَالْكَلاَلَةُ وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا. قَالَ قُلْتُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يحيى التيمي ولفظ (وهي من خمسة) لا يقتضي الحصر ولا ينفي الخمرية عن نبيذ الذرة والأرز وغيرهما. الخطابي: إنما عد عمر رضي الله عنه هذه الأنواع الخمسة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم تكن كلها توجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت بها عزيزة والعسل مثلها أو أعز فعد عمر ما عرف منها وجعل ما في معناها مما يتخذ من الأرز وغيره خمرًا بمثابتها إن كان ما يخامر العقل ويسكر كاسكارها وفيما قال أن الخمر ما خامر العقل دليل على جواز إحداث الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق، وزعم قوم أن العرب لا تعرف النبيذ المتخذ من التمر خمرًا فأجيب أن الصحابة الذين سموا الفضيخ خمرًا فصحاء فلو لم يصح هذا الاسم لها لم يطلقوه عليها. قال: وأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الشراب الذي هو جنس المشروب الموصوف بالإسكار فدخل فيه كثيره وقليله بأي اسم سمي وبأي صفة وجدت وفيه بطلان قول من زعم أن الإشارة بالمسكر إنما وقعت إلى الشربة الأخيرة أو إلى الجزء الذي يظهر السكر على شارب عند شربه لأن الإسكار لا يختص بجء من الشراب دون جزء وإنما يوجد السكر في آخره على سبيل التعاون كالشبع بالمأكول ثم الشراب الذي يسكر كثيره إذا كان في الإناء لا يخلو من أن يكون حلالًا أو حرامًا فإن كان حلالًا لم يجز يحرم أن منه شيء وإن كان حرامًا لم يجز أن يشرب منه شيء فإن قيل هو حلال في نفسه ولكن الله تعالى نهى أن يشرب منه ما يزيل العقل. أجيب ينبغي أن تكون تلك الشربة معلومة يعرفها كل شارب إذ لا يجوز أن يحرم الله شيئًا ولا يجعل لهم السبيل إلى معرفته. ومعلوم أن الطباع مختلفة فقد يسكروا حد بالمقدار الذي لا يسكر صاحبه به فلم يضبط والتعبد لا يقع إلا بالأمر المعلوم المضبوط، وإلا لم تقم الحجة به. قوله (وثلاث) أي قضايا أو أحكام أو مسائل و (يعهد) أي يبين لنا و (مسألة الجد) أي في أنه يحجب الأخ وينحجب به أو يقاسمه و (الكلالة) أي من لا والد له ولا ولد، وقيل: بنو العم الأباعد، وقيل: الوارث الذي ليس بولد ولا والد. وأما (الربا) فاختلفوا فيه كثيرًا حتى قال بعضهم لا ربا إلا في النسيئة، وقد روى حديثًا