خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ.
632 -حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلِ اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ خَاتَمًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلاَةَ العِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَقَالَ: صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا، وَلَمْ تَزَالُوا فِي صَلاَةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أخفى) بلفظ الماضي وهي جملة بتقدير قد ويلفظ المصدر أي مخفيًا و (لا يعلم) بالرفع نحو مرض حتى لا يرجونه وبالنصب نحو سرت حتى مغيب الشمس قالوا ذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء والأسرار بالصدقة وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال أو لملازمتها ومعناه لو قدرت الشمال رجلًا متيقظًا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الإخفاء وقال بعضهم المراد من عن شماله من على شماله من الناس وهذا في صدقة التطوع إذا الواجبة إعلانها أفضل. قوله (خاليًا) إذ حينئذٍ يكون خالصًا لله مبرأ عن شائبة الرياء، فإن قلت العين لا تفيض بل الفائض هو الدمع. قلت أسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هي الفائض وذلك كقوله تعالى (ترى أعينهم تفيض من الدمع) فإن قلت المذكور ثمانية لا سبعة لأنه قال ورجلان تحابا. قلت لما كانت المحبة أمرًا نسبيًا لا بُد لها من المنتسبين ذكرها كذلك والمراد رجل يحب غيره في الله. فإن قلت أهذا مختص بالرجال أم النساء أيضًا كذلك. قلت ليس مختصًا. قال أكثر الأصوليين أحكام الشرع عامة لجميع المكلفين وحكمه على الواحد حكم على الجماعة إلا ما دل الدليل على خصوص البعض وأما التخصيص بذكر هذه السبعة فيحتمل أن يقال فيه ذلك لأن الطاعة إما أن تكون بين العبد وبين الله أو بينه وبين الخلق والأول إما أن يكون باللسان أو بالقلب أو بجميع البدن والثاني إما أن يكون عامًا وهو العدل أو خاصًا وهو إما من جهة النفس وهو التحاب أو من جهة البدن أو من جهة المال وفيه الحث على العدل وعلى التحاب وهو من المهمات وهو من الإيمان وفيه فضل صدقة السر وفضيلة البكاء من خشية الله والعفة وغير ذلك. قوله (شطر) أي نصف و (الربيص) بفتح الواو وبإهمال الصاد البريق تقدم مع باقي المباحث في باب وقت