الصفحة 110 من 209

والبذل الواسع عن إخلاص ورحمة يغسل الذنوب ويمسح الخطايا: قال الله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير) . وقال: (إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ، عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم) . فإذا انزلق المسلم إلى ذنب وشعر بأنه باعد بينه وبين ربه، فإن الطهور الذى يعيد إليه نقاءه ويرد إليه ضياءه ويلفه في ستار الغفران والرضا، أن يجنح إلى مال عزيز عليه فينخلع عنه للفقراء والمساكين، زلفى يتقرب بها إلى أرحم الراحمين . عن أبى ذر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"تعبد عابد من بنى إسرائيل فعبد الله في صومعة ستين عاما ، فأمطرت الأرض فاخضرت ، فأشرف الراهب من صومعته ، فقال: لو نزلت فذكرت الله فازددت خيرا !! فنزل ومعه رغيف أو رغيفان ، فبينما هو في الأرض لقيته امرأة فلم يزل يكلمها وتكلمه حتى غشيها ، ثم أغمى عليه . فنزل الغدير يستحم ، فجاءه سائل ، فأومأ إليه أن يأخذ الرغيفين ، ثم مات .. فوزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية فرجحت الزنية بحسناته ، ثم وضع الرغيف أو الرغيفان مع حسناته ، فرجحت حسناته ، فغُفر له . ومن أروع الأمثلة في بيان ما للعطاء والجود من أثر في الغفران والنجاة، ما أوحى الله به إلى نبيه يحيى ليعلمه أمته:". . . وآمركم بالصدقة . ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثَقوا يده إلى عنقه ، وقربوه ليضربوا عنقه ، فجعل يقول: هل لكم أن أفدى نفسى منكم ؟ وجعل يعطى القليل والكثير حتى فدى نفسه". إن الصدقات التى نبذلها، على اختلاف صنوفها، من زكاة أو هبة أو نفقة أو غير ذلك جليلة الخطر في معاش الإنسان ومعاده، وهى في أساسها تضعف أو تقوى صلة ص _114"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت