المسلم بدينه، ولن يحرم المرء كبخله في الحقوق وسوء ظنه بالله. ولن يسبق به كجوده وثقته في فضل الله . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (صنائع المعروف تقى مصارع السوء ، وصدقة السر تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر) . وقال:"حصنوا أموالكم بالزكاة ، وداووا مرضاكم بالصدقة ، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع". وما من شيء أشق على الشيطان، وأبطل لكيده، وأقلت لوساوسه من إخراج الصدقات، ولذلك يقذف في النفوس الوهن حتى يثبطها عن البذل، ويعلقها بالحطام الفانى . (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم) . وفى الحديث:"لا يخرج رجل شيئا من الصدقة، حتى يفك عنها لحى سبعين شيطانا، كلهم عنها". إن الإنسان عندما يقسم راتبه أو دخله على مصارفه ومطالبه يجعل جزءا ـ قل أو كثر ـ للمستهلكات المعدومة، وينظر إليه على أنه مغارم لازمة وقد نبه الإسلام إلى أن المرء قد يسوغ له أن يعد طعامه وشرابه ودواءه في هذا الجزء المفقود ..! أما ما أنفقه في سبيل الله فلا... روى عن عائشة أنهم ذبحوا شاة فقال النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ما بقى منها؟ قالت ما بقى منها إلا كتفها. قال: بقى كلها إلا كتفها". وهذا مصداق قوله عز وجل: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) . ويروى الرسول عن ربه هذا الحديث:"يا ابن آدم أفرغ من كنزك وعندى لا حرق، ولا غرق ولا سرق، أوفيكه أحوج ما تكون إليه". * * * ص _115"