الصفحة 121 من 209

ومن هنا كرم الإسلام المنتصبين لأعراض الدنيا وواسى المتعبين مواساة تطمئن بالهم وتخفف آلامهم ."مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تُفيئها الريح، تصرمها مرة وتعدلها أخرى حتى يأتيه أجله. ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذبة على أصلها لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة". فالمؤمن السارب في الحياة هدف لمشاكلها الجمة، أما العاجز الهارب من الميدان فماذا يصيبه ؟! وذاك سر قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من يرد الله به خيرا، يصب منه"وقوله:"إذا أحب الله قوما ابتلاهم. فمن رضى فله الرضا، ومن سخط فله السخط"فالمتعرض لآلام الحياة، يدافعها وتدافعه، أرفع عند الله درجات من المنهزم القابع بعيدا، لا يخشى شيئا ولا يخشاه شيء . وما ادخره الله لأولئك العانين الصابرين يفوق ما ادخره لضروب العبادات الأخرى من ثواب جزيل: (يود أهل العافية يوم القيامة ، حين يُعطى أهل البلاء الثواب ، لو أن جلودهم كانت قرضت بالمقاريض) . * * * ومن الغرائب أن بعض الناس فهم أن الإسلام يمجد الآلام لذاتها ويكرم الأوجاع والأوصاب لأنها أهل التكريم والموادة . وهذا خطأ بعيد، فـ عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيخا يهادى بين ابنيه ، فقال: ما بال هذا ؟ قالوا نذر أن يمشى ! فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن الله عن تعذيب هذا لغنى"وأمره أن يركب . ص _125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت