وعن ابن عباس أن أخت عقبة نذرت الحج ماشية وذكر عقبة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنها لا تطيق ذلك، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إن الله لغنى عن مشى أختك ، فتركب ولتهد بدنة". وقال الله عز وجل: (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) . إنما يحمد الإسلام لأهل البلوى وأصحاب المتاعب رباطة جأشهم وحسن يقينهم، وهو إذ يذكر لهم الأسقام التى يعانونها، أو الضوائق التى يواجهونها، لا يعنيه منها إلا ما تنطوى عليه من امتحان يجب اجتيازه بقوة وتسليم، لا باسترخاء وتسخط على القدر: ورد أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخل على امرأة مريضة فوجدها تلعن الداء وتسب الحمى، فكره منها هذا المسلك وقال لها مواسيا:"إنها- أى الحمى- تُذهب خطايا بنى آدم كما يُذهب الكير خبث الحديد". فهل معنى ذلك أن نربى جراثيم المرض ونهديها إلى من نحب ؟. كذلك يريد بعض الناس أن يفهم .. والجنون فنون ؟. والإنسان في إبان المعركة قد يمرغ في التراب، وقد يضطره الحرج إلى اقتحام المذاهب المعنتة، ولكنه في تقلبه على الخشن من أحوال الحياة لا يزيد من الله إلا قُربا، ما دام وثيق الإيمان، رفيع الرأس . ومن الخلط أن يحسب المسلم تلاحق الأذى عليه آية على نسيان الله له، وإبعاده من رحمته، لكن هذا الفهم ساد بين المسلمين للأسف في عصور الانحلال والاضمحلال، وقد أسلفنا القول أن مصاعب الحياة تتمشى مع همم الرجال علوا وهبوطا . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم". ص _126