الصفحة 148 من 209

ومن الحياء أن يخجل الإنسان من أن يُؤثر عنه سوء، وأن يحرص على بقاء سمعته نقية من الشوائب، بعيدة عن الإشاعات السيئة . . فإن الغيبة إنما تحرم فيمن سترت حاله، أما من كشف صفحته وأظهر سوءته فإن الناس لن يبلغوا منه ما يبلغ من نفسه، ولذلك أمر رسول الله من لوثته قاذورات المعاصى أن يتوارى عن الأعين . وعندما رآه بعض أصحابه مع زوجته في ناحية من المسجد استوقفهم ليُنبئهم بأنه ليس مع امرأة غريبة عنه . والفارق واضح بين من يطلب بعمله السمعة، ومن يذود عن سمعته ظنون العباد. واتقاء المسلم للناس لا يعنى النفاق بإبطان القبيح وإظهار الحسن. كلا، بل المراد عدم الجهر بالقبائح والاستحياء من مقارفتها علانية . فإن الرجل الذى يخجل من الظهور برذيلة لا تزال فيه بقية من خير، والرجل الذى يطلب الظهور بالفضيلة لا تزال فيه بقية من شر.. على أن الإنسان ينبغى أن يخجل من نفسه كما يخجل من الناس، فإذا كره أن يروه على نقيصة فليكره أن يرى نفسه على مثلها، إلا إذا حسب نفسه أحقر من أن يُستحى منها. وقد قيل: من عمل في السر عملا يستحى منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر. ومن ثم كان لزاما على المسلم أن يبتعد عن الدنايا، ما ظهر منها وما بطن، سواء خلا بنفسه أو برز إلى الناس . وفى الأثر:"ما أحببت أن تسمعه أذناك فأته، وما كرهت أن تسمعه أذناك فاجتنبه". * * * إن الحياء ملاك الخير، وهو عنصر النبل في كل عمل يشوبه، قال رسول الله"ما كان الفحش في شيء ألا شانه ، وما كان الحياء في شيء إلا زانه". فلو تجسم الحياء لكان رمز الصلاح والإصلاح: عن عائشة أن رسول الله قال لها:"لو كان الحياء رجلا لكان رجلا صالحا ، ولو كان الفحش رجلا لكان رجلا سوءا". ص _152

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت